المطلب الرابع: فقه التغيير كل منا يظن أنه يرى الأمور بموضوعية كما هي، لكن الحقيقة خلاف ذلك، فمعظم الأمور تراها بحسب أنفسنا ومن خلال ما تكيفنا عليه، ومن خلال نافذة المعتقدات التي تشكلت لنا خلال حياتنا، فالتجارب والخلفيات الماضية والمعتقدات تؤثر على تفسيرنا لما نري، وكلما كنا واعين حول هذه التأثيرات كنا أكثر واقعية نحو ما نواجه من مواقف وأحوال، فنفتح عقولنا وقلوبنا لإدراك الواقع بدقة، حينها نأخذ صورة أوضح وأكثر موضوعية عن ذلك الواقع، مثال ذلك: رجل أهمل أولاده الصغار في القطار فأخذوا يضجون ويلعبون وهو مطأطئ رأسه وكأنه لا يبالي، وتمادي هؤلاء الأولاد في اللعب والضجيج، وهو لا يعطيهم أي اهتمام، فنهره آخر بشدة ناقدة لا مبالاته بإزعاج أولاده، فما كان من الرجل إلا أن رفع رأسه وفي عينيه دموع يحاول كبتها قائلا: عذرة على هذا، فلقد توفيت زوجتي منذ قليل بحادث سيارة، وأبنائي لا يعلمون ذلك بعد، عندها بري من نهره الأمور بطريقة مختلفة وبنظرة أكثر واقعية، تعدت القشور الظاهرية لهذا الموقف الصعب، فنفذت إلى مشاعر الحزن والأسى في قلب الرجل، وفي نفس الوقت إلى براءة هؤلاء الأطفال.
1.إنني كما أري >
أحد الأبعاد البشرية للشخصية الإنسانية تتمثل في عبارة «إنني كما أري» ، هذا يعني ماذا أري؟ متعلق جدا بمن أكون؟ ومن أنا؟ يقول جيمس آلن) وهو أحد الخبراء في حقل السلوك البشري: «إن الإنسان هو صورة حرفية لما يفكر به ويعتقده). لذلك لا نستطيع أن نخطو خطوات كبيرة