بل لماذا أريد تحقيق هدف ما؟ لذلك تطورت دراستي لتشتمل على هذا الموضوع لاعتقادي أهميته، ولقد أفردت له الفصل الثاني. وهذا الموضوع در تناوله في الدراسات الغربية والعربية.
هذا البعد في الدراسة يشير إلى أن ثمة أسئلة عقلية عميقة وملحة توفر لنا المنطلق الوجداني في تعاملنا مع أوقاتنا. فهل مجرد المحافظة على الدقائق والساعات، والتحكم بالأحداث الحياتية خلالها، وملء اليوم والذي يليه بالنشاطات المبرمجة ضمن خطط دقيقة سيوصلني للفعالية والنجاح في حياتي؟! وهل نحديدي للأهداف التي أحلم بإنجازها، ومن ثم العمل الدؤوب على تحقيقها في عالم الواقع بعد فعلا نجاح؟ ليس بالضرورة ذلك. فإن النجاح في تحديد ما تريده ابتداء لا يقل أهمية عن النجاح في كيفية الوصول إليه، وذلك من خلال تأكدك أنك لا تدير وقتك فحسب، بل تقود حباتك على بصيرة قبل ذلك نحو الاتجاه الصحيح
وإذا كان حديثنا عن الوقت يستدعي حديثنا عن الحياة، فطبيعي أن أعالج ههنا معنى الحياة والمقصد من وجودي. وبما أن إدارة الوقت تعني بإدارة الذات، والقيادة تسبق الإدارة، لزم تبيان توجهي في الحياة، وأين أريد أن أقود مسيرة حياتي، ثم يتبع ذلك كيفية ذلك عن طريق الإدارة. لذلك لا بد من النظر في من أنا وإلى أين أسير؟ وهل لي مهمة خاصة ودور أعيش من أجله؟ وما هي رسالتي في الحياة؟ لذلك سأتعرض للأصل الذي لا يقوم بنيان سلوكي بدونه، وهو المنظومة العقيدية التي تشكل بحقيقتها مرآة الأفعال. سأتناول أثرها في بناء رسالة الإنسان في الحياة، وتصوره نحو الوجود، ذلك أنني على يقين أن مجرد عرض الكيفيات العملية لإدارة الوقت لن تكون ناجعة دون معالجة ما بداخل النفس من اعتقادات ومفاهيم وأفكار، منبها في دراستي إلى ضرورة التجديد في بناء رسالة المسلم وتوجهه الواضح في الحياة.