فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 853

جديدة إلى إعادة إدن التي تسيطر حتنا ع high r) التي

العلاقات الدولية قد عرفت مجال اهتمامها من خلال التمييز الجوهري بين السياسة الدولية، والسياسة الداخلية، موضح في الفصل الرابع). وفيما يعتقد بأن السياسة الداخلية تحكمها سلطة ذات سيادة متيحة بذلك التسوية السلطوية للنزاعات، فإن السياسة الخارجية تتميز بغياب هذه الأمور. في مثل هذه البيئات والفوضوية غير الآمنة، تواجه الدول ذات السيادة بعضها بعضا بنحفظ، وشك، وعدوانية محتملة، وفي هذا الخصوص، فإن السياسة العليا (high politics) التي تعني بالأمن القومي وصراع القوى هي التي تسيطر حتما على الأجواء. وقد سعت الليبرالية الجديدة إلى إعادة إدماج الاهتمام الليبرالي بعلاقات التعاون التعاقدية في هذا العالم المتمرکز على نظام الدول، حيث تقترح أنه يمكن الاعتمادية المتبادلة بين الدول أن تخلق طلبا على أشكال تفاعل أكثر تعاونية تيترها الأنظمة الحاكمة والمنظمات الدولية (وذلك كما بينت جينيفر ستيرلنغ فوکر(Jennifer Sterling - Folker) في الفصل السادس)، وهكذا يمكن السياسة الدنيا» (low politics) التي تعنى بالاعتمادية المتبادلة والتعاون المنظم روتينيا أن تروض السياسة العليا المتعلقة بصراع القوي.

وعند النظر إلى الليبرالية والواقعية (والأشكال الجديدة منهما) من منظور الماركسية والنظرية النقدية، نرى أن كلتيهما محدودتان ومحددتان، حيث إن كل واحدة منهما ترتكز في افتراضها الأساس على عالم من الجهات الفاعلة الاجتماعية المتشكلة مسبقا (سواء أكانت هذه الجهات الفاعلة أفرادا يسعون إلى تحقيق مصالحهم الذاتية أم دولا تسعى إلى تحقيق الأمن) ، وبذلك فهي غير قادرة على فهم العمليات الاجتماعية التي تم من خلالها تشکيل هذا النوع من الجهات الفاعلة تاريخيا، وترفض ضما احتمالات وجود عوالم بديلة ممكنة قد تكون كامنة ضمن عمليات الإنتاج الذاتي الاجتماعية تلك. وإضافة إلى الضباب التحليلي الذي يتضمنه هذا الأمر، فإن الافتراضات المسبقة لليبرالية والواقعية تظهر في كونها تجسد التزامات سياسية هي في الواقع محافظة بشكل عميق، ومن أجل استعادة الاحتمالات التحليلية والسياسية التي ترفضها الليبرالية والواقعية، سعت الماركسية والنظرية النقدية إلى تسليط الضوء على عمليات الإنتاج الذاتي الاجتماعي والاحتمالات التي قد تتضمنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت