فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 853

بريتون وودز (Bretton Woods system) . وقد كانت هذه المؤسسات مدعومة بموارد اقتصادية أميركية، ومن خلال قيام الولايات المتحدة الأميركية بذلك، فإنها كانت تتصرف على أنها قوة مهيمنة (hegemon) ، أو دولة بالغة القوة توفر استقرارا عالميا أو إقليميا يصب في مصلحتها الذاتية. ويجادل عديد من الباحثين الأكاديميين في مجال الاقتصاد السياسي الدولي (IPE) بان وجود دولة مهيمنة ضروري كي يكون لدى الدول ثقة بالتجارة الحرة حتي تمارسها في بيئة من الفوضى، ومن خلال دعمها للنظام الاقتصادي بهذه الطريقة أوجدت الولايات المتحدة الأميركية حقبة من الاستقرار الهيمني في النصف الأخير من القرن العشرين الذي برزت خلال نظم قرار جماعي دولية واسعة وشاملة من أجل الاقتصاد الرأسمالي.

وفي حين كانت المصلحة الاقتصادية الذاتية إلى جانب القدرة) هي الدافع الكامن وراء هذه الحقبة من الاستقرار الهيمني، فإن هذه الحقبة كانت أيضا بمنزلة قاعدة مهمة لتطور الاعتمادية المتبادلة في مجال الاقتصاد ومجالات أخرى، والأهم من ذلك أن الليبرالية الجديدة تفترض أنه حتى إذا تراجعت القوة النسبية للولايات المتحدة، فإن الاعتمادية المتبادلة تشكل حافزا استراتيجيا عقلانيا للدول کي تستمر في التعاون في ما بينها (14) ، وذلك لأن نسبة عالية جدا من الثروات الاقتصادية لهذه الدول قد أصبحت الآن تعتمد على وصول الدول بعضها إلى أسواق بعضها الآخر وإلى المستهلكين فيه. إضافة إلى ذلك، فإن المؤسسات التي تنشئها المهيمن نعمل بوصفها منصات فعلية ومعيارية للحفاظ على الجهد التعاوني وتوسيعه أيضا في ما بين الجهات الفاعلة التي تسعى إلى تحقيق مصالحها الذاتية، وبناء عليه فقد بات في الإمكان نظريا إحراز التعاون، ولا سيما التعاون الاقتصادي، في الفوضى عند غياب مهيمن أو تراجعه.

خلق هذان التطوران التاريخيان معا - الاعتمادية المتبادلة والاستقرار الهيمني - الفرصة السانحة اللازمة لتطوير المصالح الجماعية المشتركة والتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت