فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 853

الاجتماعيين فهم مسببات الصراع. ويسعى الباحثون في الطب إلى تعرف الحالات والظروف التي تعزز الأمراض الفتاكة أو تقي منها، وذلك من خلال مزيج من النظرية والبحث التجريبي الإمبيريقي. يتسم معظم أبحاثهم بكونه ينتمي إلى علم الأوبئة (epidemiological) . فهم ينظرون إلى توزع أمراض معينة عند جماعات كبيرة من السكان ليكتشفوا أسباب انتقال عدوى مرض ما إلى بعض الأشخاص بينما لا يلتقطها كثير من الأفراد الآخرين. وتوجد قاعدة ضخمة من البيانات التي تتعلق بالأشخاص الذين يلقون حتفهم نتيجة لأمراض مختلفة وأين ومتى يحدث ذلك، وتتعلق كذلك بالتجربة الحياتية لهؤلاء الأشخاص. تساعد هذه البيانات الباحثين في كشف النقاب عن مسببات المرض، وفي إعطاء النصح والإرشاد الأساليب الوقاية أو العلاج.

ترجح دراسة في علم الأوبئة متعلقة بمسبات أمراض القلب، أن المدخنين أكثر عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب من غير المدخنين. كذلك الحال بالنسبة إلى أولئك الذين يتناولون أغذية تحتوي على كميات مرتفعة من الدهون المشبعة، أو أولئك الذين لا يمارسون التمارين الرياضية. ولا بعد أي من عوامل المخاطرة عاملا تنبؤيا مثاليا؛ فكثير من الأشخاص الذين لا يدخنون يصابون بنوبات قلبية، وكثير من المدخنين يعيشون مدة

طويلة من دون أن يصابوا بأزمة قلبية واحدة. والتنبؤات هي احتمال ترجيحي يشير إلى ارتفاع المخاطرة أو انخفاضها. يعمل كل واحد من التأثيرات بشكل مستقل نوعا ما عن التأثيرات الأخرى؛ بمعنى أن التدخين يزيد من خطر الإصابة بنوبة قلبية بغض النظر عن النظام الغذائي. لذا، قد يقول الطبيب إنه

بناء على عمرك، وجنسك، والتاريخ المرضي لعائلتك، وأسلوب حياتك، فإن الإحصائيات تشير إلى وجود احتمال بنسبة 4 في المئة بأن تصاب بنوبة قلبية خلال العام المقبل. ولا يمكنك القضاء تماما على ذلك الخطر، لكنك إذا أقلعت عن التدخين (أو اتبعت حمية غذائية مناسبة، أو نهضت من مقعدك ومارست نشاطا جسديا) ، يمكنك أن تقلل من خطر الإصابة بالمرض إلى النصف. أما إذا أقلعت عن التدخين، واتبعت حمية غذائية مناسبة، ومارست أيضا نشاطا رياضيا، يمكنك عندئذ أن تقلل من خطر الإصابة إلى البع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت