فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 853

الأخير، لا تمتلك الدول خيارا سوى أن تضع مصالحها قبل مصالح الدول الأخرى وكذلك قبل مصالح ما يسمى المجتمع الدولي

ولخوفها من الدول الأخرى، ومع علمها بأنها تعمل في عالم من الاعتماد على الذات، سرعان ما تدرك الدول أن أفضل طريقة لها للبقاء هي أن تكون قوية على نحو استثنائي. والمنطق هنا واضح ومباشر: فكلما كانت الدولة أقوى مقارنة بمنافسيها، قل احتمال أن تهاجم. فعلى سبيل المثال، لا تجرؤ دولة في النصف الغربي من الكرة الأرضية على توجيه ضربة إلى الولايات المتحدة الأميركية، بسبب عظمة قوتها مقارنة بجاراتها.

بدعو هذا المنطق البسيط القوى العظمي إلى البحث عن فرص من أجل تحويل ميزان القوي لمصلحتها. فالدول تريد، في الأقل، أن تتأكد من ألا تحصل الدول الأخرى على القوة من حسابها هي. وبالطبع، فإن كل دولة في النظام تدرك هذا المنطق، ما يقود إلى منافسة متواصلة على القوة. وتجبر طبيعة بنية النظام كل قوة عظمى - حتى تلك التي ستكون راضية بالوضع الراهن في غياب التهديد - على التفكير والتصرف كدولة تعديلية عندما يكون ذلك مناسباء

وقد نظن بان السلام قد يكون ممكنا إذا ما كانت جميع القوى الرئيسة فانعة بالوضع الراهن. لكن المشكلة هي أنه يستحيل على الدول أن يتأكد بعضها من نوايا بعضها الآخر، ولا سيما النوايا المستقبلية. فقد تبدو إحدى الجارات في ظاهرها وكأنها قوة وضع راهن، لكنها تكون في الحقيقة دولة تعديلية، أو أنها قد تكون دولة وضع راهن اليوم، لكنها تغير لونها غدا. وفي نظام سياسي فوضوي، حيث لا يوجد وسيط محكم قوي، ليس لدى الدول التي تريد البقاء خيار إلا افتراض الأسوأ في ما يتعلق بنوايا الدول الأخرى والتنافس معها على القوة. وهذه هي تراجيديا (مأساة سياسة القوى العظمي.

تنعكس المقتضيات البنيوية التي تم وصفها آنفا في المفهوم الشهير الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت