جبر الدول على السعي إلى الحصول على القوة. وفي نظام يفتقر إلى وجود سلطة عليا تشرف على الدول العظمي، وحيث لا يوجد ما يضمن ألا تهاجم الواحدة منها الأخرى، من المنطقي جدا أن تكون كل دولة قوية إلى حد يمكنها من حماية نفسها في حال تمت مهاجمتها. والخلاصة هي أن القوي العظمي محاصرة في قفص حديد ليس لديها فيه سوي خيارات قليلة تتمثل في أن يتنافس بعضها مع بعض من أجل القوة إذا ما أرادت البقاء
وهيل النظريات الواقعية البنيوية الاختلافات الثقافية بين الدول وكذلك الاختلافات في أنواع الأنظمة الحاكمة، وذلك مبديا لأن النظام الدولي يخلق الحوافز الأساسية نفسها للقوى العظمي جميعها. وسواء أكانت الدولة ديمقراطية أم أوتوقراطية استبدادية، فإن ذلك قليل الأهمية نسبيا عندما يتعلق الأمر بالطريقة التي تتصرف بها الدولة تجاه الدول الأخرى. كما أنه ليس مهئا إلى ذلك الحد من الذي يكون مسؤولا عن إدارة السياسة الخارجية للدولة. ويتعامل الواقعيون البنيويون مع الدول وكأنها صناديق سوداء؛ أي إنه يفترض بها أن تكون متشابهة، باستثناء ما يتعلق بحقيقة أن بعض الدول أقوى من دول أخرى أو أضعف منها.
هنالك انقسام واضح في ما بين الواقعيين البنيويين، ينعكس في الإجابة عن سؤال ثاني يتعلق بالواقعيين، وهو: ما هو مقدار القوة الذي يعد كافيا؟ ويؤكد الواقعيون الدفاعيون (defensive realists) أمثال كينيث والتز)، والذي نناقش كتابه هنا بوصفه نضا، أنه ليس من الحكمة للدول أن تحاول زيادة حضنها من القوة العالمية إلى أقصى حد، لأن النظام سيعاقبها إذا ما حاولت الحصول على قدر أكبر من اللازم من القوة. ويجادل الواقعيون الدفاعيون بان السعي وراء الهيمنة هو أمر طائش إلى حد كبير. أما الواقعيون الهجوميون (offensive realists) أمثال جون ميرشايمر فيتبنون وجهة نظر نقيضة؛ فهم يؤكدون أن من المنطقي