فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 853

الضوء على خصائص مهمة لهذه المواقف، وليس تمثيل كل واحد منها بطريقة مثلى، وقد أصبحت فئات الكوزموبوليتانية والجماعتية مركزية لكم كبير من الأعمال المنجزة ضمن النظرية المعيارية في العلاقات الدولية، من حيث طريقة تطبيقها ومناقشتها في سياق المشاكل العملية في السياسة العالمية، وايضا من حيث الطريقة التي يتم فيها تحدي هذه الفئات واعادة صوغها من جانب أولئك الذين يقدمون أطر عمل بديلة. والأمر الحاسم هو أن أيا من الكوزموبوليتانية أو الجماعتية لا يشير إلى موقف معين في السياسات. وبالتأكيد، فإن الموقف الجوهري نفسه - سواء أكان تبريرا لتقسيم العالم إلى دول منفصلة ذات سيادة أم كان تبريرا للحظر المفروض على قتل المدنيين في الحروب - يمكن أن بلاني تأييدا من كلا المنظورين الأخلاقيين. وعلى الرغم من ذلك، ولأن هذه الرؤى المختلفة للعالم تناسب مصادر مميزة للقيم، ونتج في الوقت نفسه تصورات متفاوتة عن امتلاك الأفراد من خارج المجتمع مكانة أخلاقية متساوية، فإنها تعطي دفاعات متباينة تماما حول السياسات نفسها. وسيتم توضيح هذه النقطة المعقدة بعض الشيء، من خلال دراسة الحالة.

النتائجية (consequentalism) والديونطولوجيا (deontology)

إن الكوزموبوليتانية والجماعتية هما رؤيتان للعالم مصؤرتان بصورة مثالية ومتنافستان. وهما تساعدائنا في التفكير في الهوية الأخلاقية، ومصدر قيمنا الأخلاقية، ونطاق التزاماتنا تجاه الآخرين المصاحب لهما، والكيفية التي يتم من خلالها تحفيز أفعالنا. أما النتائجية والديونطولوجيا المسؤوليات او الالتزامات الأخلاقية فهما شكلان مختلفان من أشكال النظرية المعيارية، ويقدمان أطر عمل أخلاقية لتوجيه قراراتنا وتقويمها في ما يتعلق بما ينبغي لنا أن نفعله، وكما الكوزموبوليتانية والجماعتية، فإن أفضل طريقة للتعريف بهما هي من خلال مقارنتهما بعضهما ببعض.

تتطلب النظريات النتائجية أن نتخذ القرارات وفقا لحالة الأوضاع التي ستنجم عن أفعالنا، حتى النتائج غير المقصودة لأفعالنا يجب أن تؤخذ في الحسبان. هناك أشكال مختلفة للنتائجية، لكن كل واحد منها يركز في الدرجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت