هذه الأنشطة، وان بدي من الصعب عليهما القول أن حارس طرائد الصيد الشاب في حاجة الى قوة تخيل غير اعتيادية كي يكون كفوء في عمله. فان كان الأمر كذلك قسنقبل وبرضا بان ذلك يعني تطبيق المفهوم بشكل محدود وعلى أعمال ثانوية بسيطة. لكن ومهما كانت الروابط ضئيلة، فستظل قدرته مستمدة من تلك الموهبة الطبيعية، فان إنعدمت ملكة التخيل كليا فسيصعب عندها جمع التفاصيل في صورة واضحة ومتماسكة. تقر ايضا بالمساعدة الكبيرة التي تقدمها الذاكرة القوية، لكن هل بوسعنا اعتبار الذاكرة موهبة عقلية منفصلة، أو اعتبار ان التخيل يتولى في النهاية طبع تلك الصور في الذاكرة بوضوح اكبر؟ لابد من ترك السؤال دون اجابة، خصوصا ما دام يبدو من الصعب حتى مجرد التفكير بعمل هذين العنصرين بصورة منفصلة.
بوسع العقل المدرب والممارس أن يفعل الكثير دون شك في هذا المجال. وقد کتب بو سيکور (1) - مدير الميرة والتوين للمارشال لوكسمبرج - أنه وفي بداية حياته المهنية كان قليل الثقة باحساسه المكاني، وعندما كان يذهب راكبا لاي مسافة ما لا جل الحصول على كلمة السر كان كثيرا ما يفقد طريقه.
يتوسع نطاق هذا الذكاء الطبيعي مع السلطة المتزايدة، ويجب على ضابط الخيالة (Hussar) او الاستطلاع (Scout) أن يجد طريقة بسهولة وسط الطرق والنياسم. كلما يحتاجه لهذا الغرض بضعة علامات أرضية مميزة، وقدر متواضع من قوة الملاحظة والتخيل. وبالمقابل فعلى القائد العام توخي امتلاك معرفة شاملة بتكوين المنطقة، او البلاد بكاملها، وأن يلم بدقة ويحتفظ في ذهنه بصورة حية وواضحة الشبكة الطرق، وخطوط الانهار، وامتداد الجبال، دون أن يفقد احساسه ابدأ بما يحيطه مباشرة. بوسعه طبعا استخراج المعلومات العامة من وسط التقارير المتنوعة، ومن الخرائط، والكتب والمذكرات الرسمية. تتولى هيئة ركنه ومساعديه توفير أية تفاصيل أخرى ضرورية. رغم ذلك فمن المؤكد أن امتلاكه لاحساس مکاتي سريع و دقيق سيمكنه من توزيع قواته بطريقة اسرع واضمن، وسنقل كثيرا المخاطر التي يتعرض لها بسبب ما قد يعتور مفهومه من عيوب و نواقص، كما سيقل اعتماده على
الاخرين -
(1) المارشال الفرنسي، المرگيز جاك - فرانسوا يو سيکور (1900 - 1743) .