فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 976

كلنا ندرك مدى اعتماد قوة الشخصية على الطبع المتوازن؛ لذا فمعظم الرجال العاطفيين بقوة وتوازن، هم من ذوي الشخصيات القوية جدا كذلك.

يمكن أن تنحدر قوة الشخصية الى مجرد عناد حرون. وان كان من الصعب في اكثر الاحيان التمييز أو رسم الخط الفاصل بينهما في أي موقف او حالة منفردة، الا ان من السهل بالتأكيد التميز بينهما نظرية.

أليس العناد انحطاطة نكرية، اذ اسما معه رفض اعتراف المرء بانه على خطأ، ومن غير المنطق أن يعزى ذلك الى العقل، لان العقل مركز الحكم والقرار. العناد هو عيب في الطبع، ينولد العتاد و عدم تحمل المعارضة من نوع خاص من الأنانية، التي تصنع رضاها وسعادتها باستقلالها الفكري الذي على الاخرين الانحناء امامه، فوق أي شيء آخر، يمكن أن يعتبر ذلك غرورة Vanity ، ان لم يكن شيئا اکبر من ذلك حتى، يرضى الغرور بالمظاهر وحدها، أما العناد فيريد اشياء ملموسة وواقعية.

بوسعنا القول الان ان قوة الشخصية تتحول الى عتاد حالما يعترض الرجل على وجهة نظر اخرى، ليس اعتمادا على حدمي أو بصيرة متفوقة، أو رجوعا الى مبدأ اعلى، بل لانه يعترض غريزية وتلقائيا. أقر بان هذا التحديد قد لا يكون مجدية

عملية، الا انه سيساعدنا الى حد ما في تجنب تفسير آخر بان العناد و ببساطة ليس سوى شكل اقوى (مكثف) من قوة الشخصية. الا أن هناك اختلافا اساسية بين الاثنين. ومع انهما متقاربان بشدة، الا ان احدهما ابعد كثير من مجرد كونه درجة أعلى، أو اقوى من النوع الاخر، اذ يمكن حتى ان نجد رجالا متطرفي العتاد الا انهم أغبى بكثير من أن يمتلكوا شخصية شديدة القوة.

قلنا الكثير عن الصفات المميزة التي يحتاجها القادة العظام في الحرب، مع الصفات التي يعمل بها العقل والطبع معا. علينا الان التوجه نحو احدى ملامح النشاط العسكري - ولعلها اكثرها اثارة حتى وان لم تكن اكثرها اهمية - والتي لا علاقة لها بالطبع، وتخص الفكر فقط. واعني بها العلاقة ما بين الحرب Warfare والارض Terrain .>

ابتداء نقول أن العلاقة بينهما عامل دائمي - والى الحد الذي بوسع المرء معه أن يتصور أن جيشا نظاميا لا يمكن أن يعمل الا في مجال محدد. الأمر الثاني هو ان اهمية تلك العلاقة حاسمة في اعلى المستويات لانها تؤثر على عمليات جميع القوات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت