أن ذلك وفي جميع الأحوال ليس العبء الأكبر الذي على القائد تحمله، لانه ليس مسؤولا سوى أمام نفسه، ومع ذلك فكل التأثيرات الاخرى لاعمال العدو والتي سيعيشها الرجال الذين بامرته ستنعكس من خلالهم عليه.
طالما كانت الوحدة تقاتل يرغبة وعن قناعة، وبروحية جيدة وحماس، فلن تدعو الحاجة إلى قوة ارادة (1) كبيرة الا نادرة، الا أنه وحالما تلوح في الأفق بعض المصاعب او الظروف السيئة، وكما ولايد سيحدث دائما، وعندما لم تعد الأمور تسير كالماكنة الحسنة التزمت، ستبدأ الماكنة نفسها عندئذ المقاومة وسيحتاج القائد الى قوة ارادة هائلة للتغلب على هذه المقاومة. لا تحتاج مقاومة الماكينة لان تتضمن عدم
طاعة واعتراض، وإن حصل ذلك كثيرة بين الجنود کافراد. بل ما يهم هو تأثير انحسار او تقلص القوى المادية والمعنوية، الناجمين عن المشاهد التي تدمي القلوب للجرحى والقتلى والتي على القائد الصمود أمامها - اولا بنفسه هو، ومن ثم لدي كل اؤلئك الذين وثقوا به بمشاعرهم وأفكارهم وآمالهم ومخاوفهم مباشرة أو غير مباشرة. ومع تلاشي قوة كل رجل، ولحظة ادراکه آنها لم تعد تستجيب لارادته ورغباته فان التراخي والقصور الذاتي يلقي أعبائه تدريجيا على قوة ارادة القائد وحده. وعلى القائد و بقوته و حماسه الروحي ان يحي شعلة الحمام من اجل الهدف لدى كل الآخرين، وان يحيي بقواه وناره الداخلية أمالهم. وبالقدر الذي سينجح فيه بهذا الصدد فسيغدو يوسعه احکام وأدامة سيطرته على رجاله. وحال فقدانه لهذه السيطرة، وحالما تعجز شجاعته الشخصية عن استشارة شجاعة رجاله، فسيجروه الي عالم الغباء المتوحش، حيث يسيطر الخوف ويفر الجميع امام الخطر وينعدم الحياء. كذلك هي الأعباء التي يواجهها القائد في المعركة، والتي يتوجب عليه نهرها بشجاعته وقوة ارادته، إن كان يريد ويأمل تحقيق نجاح رائع. تتزايد أعباء القائد مع تزايد أعداد الرجال الذين تحت قيادته، لذلك و كلما علا مركزه كلما زادت قوة الشخصية التي يحتاجها لتحمل عبء المسؤولية الملقاة على عاتقه.
تختلف الطاقة في العمل وفقا لقوة وحجم الحوافز، وسواء أكانت هذه نتيجة القناعات فكرية او عاطفية، ومع ذلك فلا تتولد القوة بسهولة ما لم تكن هناك عواطف
(1) لابد من التساؤل هنا، كيف تقاتل الوحدة بحماس ورغبة، لكن دون ارادة كبيرة الا نادرة؟ وهل تكفي
الدوافع او العوامل الأخرى لترج الوحدة بنفسها في جحيم الحرب - المترجم -