الصفحة 68 من 214

ينبغي التنويه بأن الغواراة لا يمكن أن تنشأ عفويًا في منطقة مدنية. لن تقوم إلا بعد أن تنشأ بعض الشروط الضرورية لوجودها. يشير هذا الواقع من ذاته إلى أن الغوارة في ضاحية المدينة توضع مباشرة تحت إمرة قادة موجودين في منطقة أخرى. على أن وظيفتها لن تكون القيام بمعمل مستقل، بل على العكس، تقع في نطاق مخططات ريادية محددة سلفًا. وستكون وظيفتها هي ردف عمل جماعات أكثر أهمية في منطقة أخرى، والإسهام في نجاح فكرة صيالية معينة، دون أن تبلغ اتساع عمليات الغوارات غير المدنية. لن تستطيع غوارة في منطقة مدنية أن تختار بين تخريب المواصلات أو القيام بالاغتيالات أو مداهمة دورية جنود على طريق نائية، بل سوف تقوم بما يطلب منها بالضبط، فإذا كان دورها هو قطع الأعمدة، أو الأسلاك الكهربائية، أو الخطوط الحديدية أو أنابيب المياه، فعليها الاقتصار على تنفيذ هذه المهمات بدقة.

ينبغي ألاّ يتجاوز قوامها أربعة أو خمسة رجال. إن هذا التحديد هام لأنه ينبغي اعتبار الغوارة في ضاحية المدينة قائمة في أرضٍ تبلغ مبلغًا استثنائيًا من المجافاة لها. فالعدو هنا بالغ اليقظة. وتزداد إمكانات التنكيل والوشاية إلى حد عظيم. وثمة ظرف مشدَّد لصعوبتها، إذ لا ينبغي نسيان أن الغوارة في ضاحية المدينة لا تستطيع الابتعاد عن مواضع عملياتها. فإلى سرعة عملها وتنقلها ينبغي أن يضاف الابتعاد الضئيل نسبيًا عن مكان العمل. فهي غوارة ليلية بالدرجة الأولى. ولن تستطيع تعديل عملها ما لم يسمح تقدم الثورة بمحاضرة المدينة واشتراك الغوارة في الحصار كمقاتلة عاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت