الصفحة 47 من 214

ولتقدير الريادة تقديرًا صحيحًا، من وجهة نظر حرب الغوار، يلزم القيام بتحليل أساسي لسلوك العدو. فإذا ما اتضح أن الهدف النهائي للجيش النظامي هو إفناء القوى المعادية له، فإن حربًا أهلية من هذا النمط تمثل الأمر لنا تمثيلًا نهجيًا ينبغي للعدو أن يعمد إلى إفناء كافة أعضاء الغوارة إفناءً شاملًا. وبالمقابل ينبغي للمغاور أن يحلل الوسائل التي يعتد بها العدو لإدراك هذا الحل، الوسائل التي يستطيع العدو اعتمادها من رجال، وجؤول [1] ، وتأييد شعبي، وتسلح، وحسن قيادة ينبغي ان تتكيف ريادتنا باستنتاجات هذا التحليل، دون أن تُسقِط من اعتبارها أبدًا أن الهدف النهائي هو إنزال الهزيمة بالعدو.

ثمة أوجه أساسية ينبغي درساتها، مثلًا: السلاح، وكيفية استعماله، والتحليل المضبوط لدرجة فعالية دبابة أو طائرة في صراع من هذا النوع، والبحث عن معرفة أسلحة العدو وذخائرة وعاداته. فالسلاح الموجود لدى العدو هو بالضبط منبع تموين الغوار وإذا أمكن الاختيار، فيسفضل نمط السلاح الذي يستخدمه الجيش النظامي، لأن أكبر أعداء الغوار هو فقدان الذخيرة، وهو ما ينبغي تداركه من العدو ذاته.

بعد تحليل وتدريج الأهداف التي يجب بلوغها، يلزم تحديد المراحل لتحقيق الهدف النهائي، وهي مراحل يوضع توقَّع بها، إلا أنها تتعدل إبان الصراع وتتكيف بالظروف غير المتوقعة التي يحتمل نشوؤها.

الشيء الجوهري بالنسبة للمغاور، في الطور الأول، هو أن لا يدع نفسه يُبَاد. من ثم ورويدًا، يزداد يُسرًا لأعضاء الغوارة أو الغوارات المختلفة أن يتكيفوا بطراز الحياة هذا ويعتادوا الهروب بسهولة وتخليف القوى المرسلة في أعقابهم. بعد بلوغهم هذا الهدف، الذي يتم سوية مع اتخاذ المواقع التي تعصم المغاوير من أن تطالهم يد العدو (أو مع النجاح في تأليب [2]

(1) الجؤول: قابلية الحركة والمجاولة.

(2) التأليب: جعل الناس إلبًا واحدًا.

الإلب: الجماعة المجتمعة على غاية واحدة ولا سيما في الخصومة لفريق آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت