بعد أن حلَّلنا صِيالة العمليات في حرب الغوار، وشكل الكفاح فيها، وبعد أن فهمنا أن الشعب هو مستندها، بقي أن نتساءل: من أجل ماذا يناضل المغاور؟ فنصل إلى النتيجة المحتومة وهي أن المغاور مصلح اجتماعي، وأنه يحمل السلاح استجابة لاستنكار الشعب الكامن ضد مضطهِديه، وأنه يقاتل لتغيير النظام الاجتماعي الذي يبقي على إخواته العزَّل في الهوان والبؤس. إنه يهاجم المؤسسات الخاصة بعصر معين، لكي يحطم بنيانها، بكل ما تتيح له الظروف من قوة.
سوف نرى متى حللنا صِيالة حرب الغوار بعمق أكبر، أنه ينبغي للمغاور أن يعرف الأرض تمام المعرفة، وكذلك مسالك القدوم والانكفاء، وإمكانات المراوغة السريعة، وأمكنة الاختباء، والتأييد الشعبي طبعًا. يدل كل ذلك على أن المغاور سوف يمارس عمله في بيئة ريفية قليلة السكان، وفي المكان المفضل لكفاح الشعب من أجل مطاليبه، كل ذلك في تطلع يكاد ينحصر بتغيير البنيان الاجتماعي لملكية الأراضي. بعبارة أخرى، إن المغاور هو قبل كل شيء ثائر زراعي. إنه يترجم رغبة جماهير الفلاحين الكبرى في امتلاك الأرض، امتلاك وسائل إنتاجهم ودوابهم وكل ما رغبوا فيه سنوات طوالًا، وما يؤلف حياتهم كما يؤلف الأرض التي سوف يموتون فيها.