الصفحة 116 من 214

ينبغي الانتباه بشدة كي لا يؤدي عمل الجيش الثائر إلى إملاق [1] المنطقة، وإن كان عمله مسؤولًا عن ذلك بصورة غير مباشرة بسبب حصار العدو. إنها حجة تستخدمها دعاية العدو باستمرار. فينبغي لهذا السبب بالضبط، عدم إثارة أي سبب مباشر للنزاع. فيجب مثلًا أن لا يكون هناك أي نظام يمنع مالك محصول في المنطقة المحررة من بيع محصوله خارج هذه المنطقة، إلاَّ في حالات قصوى وبصورة مؤقتة، مع شرح الأسباب بوضوح للفلاحين. وخلال كل عمل يقوم به الجيش الثائر، ينبغي أن يشرح قسم الدعاية دائمًا أسباب هذا العمل، وسوف يفهمه الفلاح بعامة فهمًا تامًا، فقد صار هذا الجيش جيشه، طالما أن له فيه إبنًا أو أخًا أو قريبًا. ونظرًا لأهمية العلاقات مع الفلاحين يجب إنشاء هيئات تسيِّر هذه العلاقات في مجرى محدد وتنظّمها. تقوم هذه الهيئات في المناطق المحررة، ولكنها تنشىء علاقات بالمناطق المجاورة أيضًا. وتستطيع هذه الهيئات، عن طريق المناطق المجاورة بالتحديد، أن تتوغل شيئًا فشيئًا فتسمح بذلك بتوسيع جبهة الغوار. يذيع الفلاحون الدعاية الشفهية والمكتوبة، ويحكون كيف يعيش الناس في المنطقة الأخرى، والقوانين التي أُبرِمَت فيها لحماية صغار الفلاحين، وروح الفِداء لدى الجيش الثائر، فيخلقون بذلك الجو الملائم لدعم هذا الجيش.

يجب أن تكون لمنظمات الفلاحين أيضًا تفرعات تسمح للجيش الثائر، عندما يرغب في ذلك، أن ينقل بعض المنتجات لبيعها في أرض العدو، عن طريق سلسلة من الوسطاء الذين يعملون مجانًا إلى حد متفاوت. ذلك أن التاجر، إذا كان تعلقه بالقضية يدفعه إلى معاناة بعض المخاطر، فإن ثمة تعلقًا بالمال أيضًا يدفعه إلى الإفادة من المخاطر عينها لجني الربح.

(1) الإملاق: الافتقار الناشىء عن الإنفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت