فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 390

هذا هو السبب الذي دعا الولايات المتحدة إلى الضغط مطالبة بنوع من الحل السياسي"عبر الأمم المتحدة يكون معطوفا على إبعاد الأسد عن السلطة واستحداث حكومة ائتلافية، حل الرعب حين أقدم أعضاء متمتعون بحق النقض في مجلس الأمن على الامتناع عن تأييد هذه الخطوة او أي تدابير عسكرية، وحين بدا أن المعارضة المسلحة التي ظهرت الخيرا داخل سورية لم تكن متوفرة إلا على القليل من العناصر التي يمكن وصفها بالديمقراطية، بله الممتلة"

عندئذ كان الصراع قد تجاوز موضوع الديمقراطية. بالنسبة إلى اللاعبين الرئيسيين، باتت الأمور مختلفة جوهريا عن نقطة تركيز النقاش الأمريكي. فاللاعبون الرئيسيون، السوريون والإقليميون، كانوا برون أن الحرب ليست من اجل الديمقراطية بل من أجل الغلبة. لم يكونوا لينالوا بالديمقراطية إلا إذا صبت في مصلحة جماعتهم؛ لا احد كان يرجح كفة أي نظام إذا لم يضمن تحكم حزبه بالنظام السياسي، إن حربا تخاض لمجرد ترسيخ معايير حقوق الإنسان ويون أي اهتمام بالنتيجة الجيواستراتيجية أو الجيودينية كانت غير قابلة للتصور بالنسبة إلى الأكثرية الساحقة من المتنافسين. لم يكن الصراع، برايهم، بين دكتاتور والقوى الديمقراطية بل بين طوائف سورية متصارعة وداعبها الإقليميين، من شأن الحرب، من وجهة النظر هذه، أن تقرر أي الطوائف السورية الرئيسية ستفوز بالهيمنة على الأخرى والتحكم بما بنبقى من الدولة السورية ثمة قوى إقليمية أغرقت سورية بالأسلحة، بالأموال، وبالمساعدات اللوجستية نيابة عن مرشحيها الطائفيين المفضلين: بعض دول الخليج مع الجماعات السنية إيران داعمة للأسد عبر حزب الله. وما إن وصل القتال إلى حافة الاستنفاع حتى تزايد انقلابه إلى جماعات وتكتيكات راديکالية، منخرطة في حرب وحشية سجية شاملة، بعيدة كل البعد عن سائر جوانب حقوق الإنسان

في الوقت نفسه، كان النزاع قد بدأ بعيد رسم الخريطة السياسية السورية وربما المنطقة. أقدم الأكراد على إيجاد وحدة مستقلة على الحدود التركية، وحدة قد تندمج، مع مرور الزمن، مع الوحدة الكردية المستقلة ذاتبا في العراق. ظلت الطائفتان الدرزية والمسيحية عازفتين عن احتضان قضية تغيير النظام أو انكفاتا في طائفتين مستقلتين، خشية نكرر سلوك الإخوان المسلمين في مصر مع أقلياتها، باشرت داعش الجهادية بناء خلافتها في مناطق تم الاستيلاء عليها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت