التقليديين والحركيين يتمفصل على تلك الفرق. يتعين على السياسي أن بروز الأمر كما بات مطروخا، ثمة أحداث - مثل عمليات الإبادة - من شان عواقبها أن تكون بالغة البشاعة بما يؤدي إلى ترجيح كفة التدخل دون النظر إلى الاعتبارات الاستراتيجية، إلا أن الخط الأكثر قابلية للدوام، كقاعدة عامة، سيكون منطويا على المزاوجة بين النزعتين الواقعية والمثالية اللتين كثيرا، وكثيرا جداه ما يتم طرحهما في الحوارات الأمريكية بوصفهما نقيضين بتعذر التوفيق بينهما،
بدت الثورة السورية في بدايتها تكرارا لنظيرتها المصرية في ساحة التحرير. إلا أن توترات قديمة قدم الزمن تفجرت فأعادت إيقاظ النزاع الألفي بين الشيعة والسنة في سورية، في حين أن الانتفاضة المصرية وحلت القوى الناعبية الكامنة في العمق، ونظرا لكون سورية معقدة ديمغرافيا (سكانيا) ، فإن الحرب الأهلية ما لبثت أن ورطت جماعات إثنية ودينية إضافية، لم تكن أي منها مستعدة استنادا إلى التجربة التاريخية، لأن تترك مصبرها يتحدد بقرارات بتخذها الآخرين، قوى خارجية دخلت في الصراع وتواليت الفظاعات الشنيعة فلان الناجون بجيوب إثنية وطائفية طلبا للحماية.
في النقاش العام الأمريكي، تم التعامل مع الانتفاضة ضد بشار الأسد عبر مقارنتها بإزاحة مبارك ورؤيتها نضالا في سبيل الديمقراطية، وجرى توقع تتويجها متمثلا بإزاحة حكم الأسد وإبداله بآخر ائتلافي، ديمقراطي، استبعابي. وقد عبر الرئيس أوباما عن هذا الوضع في آب/ أغسطس 2011، حين دعا الأسد على الملا إلى التنحي لتمكين الشعب السوري من ترسيخ حقوقه الكونية
مستقبل سورية يجب أن يقرره شعبها، غير أن الرئيس بشار الأسد يقف في طريقه، دعوته إلى الحوار والإصلاح جاست فارغة فيما هو دائب على سجن شعبه تعنييه، وليحه، لقد كنا بقوة أن على الأسد لن يقود عملية انتقالية ديمقراطية او يتنحى عن الطريق. لم يقد. کرمي لعيون الشعب السوري أن للرئيس الأسد لن
يتنحى (27) .
كان من المتوقع للتصريح أن يستنفر المعارضة الداخلية للأسد ويفضي إلى تأيد دولي لإزاحته.