فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 390

هذه التجربة تثير مسألة السياسة الخارجية الإنسانية التي تتميز عن السياسة الخارجية التقليدية بتوجيه الانتقاد إلى مفهومي المصلحة القومية الوطنية او توازن القوة بوصفهما مفتقرين إلى البعد الأخلاقي-المعنوي. وهي تسوغ نفسها عن طريق التغلب على أي تهديد استراتيج? عبر إلغاء الشروط التي تعد انتهاكا المبادئ العدالة الكونية. جملة قيم وأهداف مثل هذا النمط من أنماط السياسة الخارجية تعكس وجها حبوا من وجوه الترك الأمريكي. غير أن من شان ممارستها بوصفها المفهوم المركزي النافذ لاستراتيجية أمريكا أن تؤدي إلى إثارة معضلاتها الخاصة: هل ترى أمريكا نفسها ملزمة بدعم أي انتفاضة شعبية ضد أي نظام حكم لا ديمقراطي، بما فيها تلك التي تعد، إلى الآن، ذات شان في إدامة النظام الدولي؟ هل تلك الدول الخليجية حليفة نفط إلى حين تطور مظاهرات شعبية على أراضيها؟ من مساهمات أمريكا الرئيسية في الربيع العربي أنها دانت، عارضت، أو عملت على إزاحة حكومات عنها أوتوقراطية (استبدادية) ، بما فيها الحكومة المصرية التي كانت تعتبرها، قبل ذلك، حليفة لها. غير أن الرسالة المركزية بالنسبة إلى بعض الحكومات المدينة تقليديا باتت تري بوصفها تهديدا بتخلي أمريكا، لا على أنها إيجابيات إصلاح ليبرالي.

التراث العربي يشترط دعم المؤسسات الديمقراطية والانتخابات الحرة، وما من رئيس أمريكي يغفل هذا العنصر المتجذر في المشروع الأخلاقي-المعنوي الأمريكي يستطيع التعويل على الدعم المستدام من جانب الشعب الأمريكي. غير أن من شأن الدفاع عن الانتخابات، إذا ما مورس لمصلحة اطراف تمامي بين الديمقراطية والاستفتاء على صعيد تطبيق الهيمنة الدينية التي يتعاملون معها بعد ذلك على أنها غير قابلة للارتداد، أن يتمخض عن ممارسة ديمقراطية لمرة واحدة فقط من قبل تلك الأطراف. وبما أن نظاما عسكريا قد تاسس من جديد في القاهرة، فإن الأمر بعيد إنتاج النقاش غير المحسوم بالنسبة إلى أمريكا، تلك النقاش الدائر حول المصالح الأمنية من ناحية وأهمية الدفاع عن أنظمة حكم إنسانية وذات مشروعية، يبدو أيضا أن المسلة مسالة توقيت: إلى أي حد يمكن المخاطرة بالمصالح الأمنية ثمنا لحصيلة نوع من التطور النظري؟ طرقا المعاملة كلاهما، مهمان، إهمال أي مستقبل نيمقراطي - إذا افترضنا اننا نعرف كيف نحدد توجه - بنطوي على مخاطر طويلة الأمد. وإهمال الحاضر عن طريق التغافل عن العنصر الأمني ينطوي على خطر كارثة مباشرة. والاختلاف بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت