فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 390

سورية وغرب العراق، حيث أثبتت دمشق وبغداد أنهما لم تعودا نادرتين على فرض إرادتيهما

باتت الأطراف الرئيسية ترى نفسها في معركة بقاء، أو، بنظر بعض القوى الجهادية، في صراع يبشر بالقيامة (بسفر الرؤيا، بالرؤيا الفبامية) . عندما امتنعت الولايات المتحدة عن ترجيح الكفة رأت الأطراف إما أن لدى أمريكا بواقع خفية بعيدة نحاول حجبها بمهارة - ربما صفقة قصوي مع إيران - أو أنها ليست متناغمة مع ضرورات توازن القوة في الشرق الأوسط، وبلغ هذا الاختلاف اوجه في 2013 مع إقدام الملكة العربية السعودية على رفض أحد مقاعد مجلس الأمن غير الدائمة - موضحة عزمها على اتباع مناهجها الخاصة لان الحكام التقليديين كانوا قد أخفقوا في التحرك.

وفيما ظلت أمريكا دائبة على دعوة العالم إلى احترام التطلع نحو الديمقراطية وفرض الحظر الحقوقي الدولي على الأسلحة الكيميائية، بقيت توي کبري اخرى مثل روسيا والصين مصرة على المقاومة مستحضرة مبدأ عدم التدخل الوستفالي، كانت تلك القوى قد نظرت إلى الانتفاضات في تونس، مصر، ليبيا مالي، البحرين، وسورية، في المقام الأول بمنظار استقرارها الإقليمي الخاص ومواقف كتلها السكانية الإسلامية المتململة، متنبهة إلى أن المقاتلين السنة الأكثر مهارة والاشد تفانيا كانوا جهاديين مجاهرين مرتبطين بالقاعدة (أو بداعش، المدائة من قبلها بسبب تكتيكات عنها حتى القاعدة غلوا في التطرف) ، كانت هذه القوي متخوفة من حصول نوع من الانتصار الكلي الكاسح الخصوم الأسد. أعلنت الصين أن ليس لديها أي رهان خاص في ما يحصل في سورية، باستثناء تقرير ذلك من قبل الشعب السوري لا من جانب قوى أجنبية، أما روسيا وهي حليفة سورية رسميا، فقد عبرت عن حرصها على استمرار حكم الأسد كما على بناء سورية دولة موحدة، وفي غياب أي إجماع دولي مع بقاء المعارضة السورية متشظية، انزلقت انتفاضة انطلقت باسم قيم ديمقراطية إلى مهاوي إحدى الكوارث الإنسانية الكبرى في القرن الواحد والعشرين الفني، وإلى أتون إقليمي

كان من شأن نظام أمن إقليمي أو دولي فاعل أن يكون قد تجنب، أو أقله احتوى، الكارثة، إلا أن اشكال فهم المصلحة القومية أثبتت أنها شديدة التباين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت