الصفحة 26 من 34

من أعمال القلوب، والانقياد والاستسلام لله، باطنا وظاهرا، ثم الدوام على ذلك، والاستقامة عليه إلى الممات، وهو نظير قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت: 30] فرتب على الإيمان والاستقامة: السلامة من جميع الشرور، وحصول الجنة وجميع المحاب.

وقد دلت نصوص الكتاب والسنة الكثيرة على أن الإيمان يشمل ما في القلوب من العقائد الصحيحة وأعمال القلوب، من الرغبة في الخير، والرهبة من الشر، وإرادة الخير، وكراهة الشر، ومن أعمال الجوارح [1] ولا يتم ذلك إلا بالثبات عليه [2] .

وهذا الحديث من جوامع الكلم التي أوتيها - صلى الله عليه وسلم - فإن جمع لهذا السائل في هاتين الكلمتين معاني الإسلام والإيمان كلها وهذا كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] قال عمر بن الخطاب: استقاموا والله على طاعته، ولم يروغوا روغان الثعلب، والاستقامة هي سلوك الصراط المستقيم وهو الدين القويم، ويشمل ذلك فعل الطاعات وترك المنهيات وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم

(1) الأعضاء.

(2) بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار بشرح جوامع الأخبار للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى (ص16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت