الصفحة 25 من 34

قل آمنت بالله ثم استقم

عن سفيان بن عبد الله الثقفي، قال: قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك، قال: قل «آمنت بالله ثم استقم» رواه مسلم.

يخبرنا الصحابي راوي هذا الحديث أنه طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعلمه ما يحتاج إليه في دينه قولا جامعا شاملا لمعاني الإسلام واضحا جليًا لا يحتاج إلى تفسير كافي لا يحتاج معه إلى سؤال غيره، فأمره الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأن يداوم على الإيمان، ثم يعتدل ويستقيم على ما يقتضيه الإيمان من امتثال الأوامر، ندبها وواجبها واجتناب النواهي حرامها ومكروهها، فإذا عمل بهذا فقد نجا وفاز في دنياه وآخرته، وقد ورد في القرآن العزيز الفضل العظيم لمن آمن بالله ثم استقام قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ} [فصلت: 30 - 33] [1] .

فهذا الرجل طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - كلاما جامعا للخير نافعا، موصلا صاحبه إلى الفلاح، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإيمان بالله الذي يشمل ما يجب اعتقاده، من عقائد الإيمان، وأصوله، وما يتبع ذلك

(1) شرح الأربعين النووية للشيخ عبد الله بن صالح المحسن (ص 43) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت