والميليشيات والعصابات والطوائف - الصراع الذي نشب من أجل السلطة والسيادة والهوية والمال. وتحصل الحكومة النيجيرية على أكثر من 80 % من ثمن بيع البرميل، ولكن هناك معركة دائرة دومة بشأن طريقة تقاسم هذه الأموال المكسوبة بين الحكومة الاتحادية والولايات والمجتمعات المحلية.
ولكن هذا مجرد جانب واحد من جوانب المعركة. فالصدامات العنيفة بين المسيحيين والمسلمين، بما تتضمنه من مذابح يقتل فيها مئات المدنيين، هي ملمح آخر من ملامح الصراع يبرز دوريا. وكذا حال الصراع حيال تطبيق الشريعة الإسلامية في الشمال، والفساد أيضأ متفش ومتجذر في أعماق نسيج الحياة الوطنية.
ويتجلى نموذج فشل الدولة في ديكتاتورية الجنرال ساني أباتشا الوحشية الذي استولى على السلطة في عام 1993. وفي السنوات الخمس التي سبقت موته المفاجي أثبت أنه بطل في الفساد إذ يعتقد أنه جمع خمسة مليارات دولار أميركي. وأكثر أمر أكسبه سوء السمعة كان إشرافه المباشر على الإعدام الهمجي الوحشي لاکين سارو - ويوا»، المؤلف وقائد الحملة البيئية من أجل شعب أوغوتي مع ثانية ناشطين أوغونيين آخرين، وكان لموته أصداء ترددت على مدى سنوات عديدة لاحقة. وأباتشا ذاته مات بعد ثلاث سنوات.
وعلى مدى سنوات أيضا أعقبت موته، كافحت نيجيريا في سبيل استعادة بعض الأموال المنهوبة، ودافعت أسرته دفاعا عنيدا عن زعمها بأن الأموال اكتسبت بأساليب وطرق تتسم بالشرف والنزاهة. وأصرت على أن أباتشا، بالإضافة إلى کونه ديکتاتور نيجيريا المتفرغ، كان أيضا مستثمر أموال حذقا للغاية).
وفي عام 1999، في أول انتخابات تنعقد في غضون ستة عشر عاما، انتخب أولوسيغن أوباسانجو وهو جنرال سابق في الجيش؛ رئيسة. وكان قد تبوا مكانة فريدة في نوعها في السجلات التاريخية النيجيرية، لأنه أثبت في عهد سابق كان يمسك فيه بزمام السلطة أنه الحاكم العسكري الوحيد في تاريخ نيجيريا الذي يسلم مقاليد الحكم لحكومة مدنية منتخبة دستورية. وقبل عودته إلى الحكم بوصفه