الدولة الأكثر كثافة سكانية في القارة، وواحد من كل سبعة مواطنين أفارقة هو نيجيري. وهم لا يفكرون في أنفسهم بوصفهم نيجيريين، بل يعرفون أنفسهم تبعا اللغة والدين والجماعة القبلية
ونيجيريا بلد توجد فيه مائتان وخمسون جماعة عرقية مقسمة إلى شمال إسلامي وجنوب مسيحي، مع مزيد من التقسيمات بين شرق وغرب في الجزء الجنوبي منها. وقد عرفت بوصفها وحدة واحدة من قبل الإدارة الاستعمارية البريطانية، ولكنها أية تعاني ضعفا في مؤسساتها وضعفا على صعيد الشعور بالانتماء القومي والوحدة القومية. وهي مقسمة بفعل هويات دينية وعرقية قوية، وكانت نيجيريا نالت استقلالها عام 1960، بعد أربع سنوات من اكتشاف النفط فيها. واصطبغ بعد ذلك تاريخها بالصراع العنيف على توزيع السلطة والنفوذ والموارد، وعلى الدولة ذاتها. وفي عام 1967، حاول الجزء الجنوبي الشرقي من نيجيريا الانفصال عنها ليكون دولة بيافرا. وبعد ثلاث سنوات من اندلاع حرب أهلية وخسائر في الأرواح أودت بحياة أكثر من ثلاثة ملايين إنسان، انتصر الشمال وظلت الدولة موحدة. >
وعرفت الدولة خمسة دساتير وکابدت سبعة انقلابات عسكرية وعائت المرض الهولندي من أوجه متعددة. حيث انهار قطاع التصدير الزراعي الذي كان ذات يوم نابضة بالحياة. والبلد يستورد كل غذائه. وقطاع الخدمة المدنية الذي ورثته نيجيريا من الحقبة الاستعمارية وكان فيما مضى فاعلا مجدية أضعف وبات يسهم في الأداء الضعيف للحكم. وسرقت إيرادات النفط وبددت تبديدة شديدة وعلى نطاق واسع. وما مجمع أجاكوتا الضخم لإنتاج الصلب إلا نموذج للإيرادات المبددة والضيعة سدى، وكان معولا عليه أن يواظب في إنتاج فولاذ تجاري، وبين عامي 1970 و 2000، زاد عديدسكان نيجيريا عن الضعف؛ وعلى مدى الحقبة ذاتها، تراجع فعليا دخل الفرد فيها).
وفي غمرة كل هذا، أقحمت الصناعة النفطية في الصراع بين المناطق وبين الجماعات العرقية والساسة المحليين والوطنين والمجموعات التي تتوسل العنف