وكان يوجد شركة أخرى بارزة هي شركة سينفت ضمن الشركات العاملة في مجال النفط السيبيري. والصفقة التي انعقدت على هذه الشركة هي أكثر صفقات القروض مقابل الحصص السهمية تقليدية. حيث أقرض رومان أبراموفيتش الذي كان يتاجر في كل شيء من النفط إلى ألعاب الأطفال، أقرض بالتعاون مع بوريس بيريزوفسكي الحكومة الروسية المفقرة مبلغ مائة مليون دولار لقاء نصف الشركة، وعندما فشلت الحكومة - كما كان متوقعا - في الإيفاء بمستحقات القروض، استحوذ أميرا المال هذان على نصف الشركة. وتصومع بيريزوفسكي في منفي سياسي بعد أن نشب خلاف بينه وبين الرئيس فلاديمير بوتين. فيها سلك أبراموفيتش مسلكا مختلفا. إذ اضطلع بمسؤوليات إضافية تمثلت بمهام حاكم إقليم الشرق الأقصى الروسي المفقر. وباع أبراموفيتش في نهاية المطاف سيبنفت لشركة الغاز الروسية العملاقة غاز بروم وغادر إلى إنكلترا، حيث قيل إنه حل ثانيا في تصنيف أغنى الأغنياء في البلد ولا يتقدمه في هذا المضمار سوى الملكة ذاتها (12)
وعلى وجه الإجمال، في عام 1998، وفي غضون ست سنوات من انهيار الاتحاد السوفياتي، تحولت صناعة النفط الروسية من نظام يدار من قبل سلسلة من الوزارات والمؤسسات التابعة لها وفقا لنظام التخطيط المركزي إلى نظام شركات ضخمة متكاملة رأسية منتظمة على الأقل في خطوط عريضة على غرار الشركات التقليدية القائمة في الغرب. وإيان هذه السنوات، كانت تدار هذه الشركات جميعها إلى حد بعيد على نحو مستقل عن الدولة. وصار في آخر الأمر في حوزة الاتحاد الروسي خمس شركات طاقة ضخمة تحاكي كل منها من حيث حجم احتياطياتها النفطية كبريات شركات النفط الغربية الرئيسة.
وكانت تنمية هذه الشركات وتطويرها أكثر من مجرد إعادة بناء بالجملة لصناعة النفط الروسية. إذ أحدثت أيضا تغييرات ظاهرة وجلية في المدن الأكبر والأكثر اتساعة. ففي زمن الحقبة السوفياتية، كان على القلة القليلة من الناس المحظوظين بما يكفي لامتلاك سيارات أن يبحثوا عن محطات خدمة السيارات التي أكل الدهر عليها وشرب نادرة الوجود والتي يصعب العثور عليها في ضواحي المدينة. أما