صعدنا إلى الطائرة وأغلقنا الباب .. قال الطيار هذا الوقود حساس جدًا ومن الممكن أن يشتعل بالاحتكاك مع الهواء .. لم أهتم ..
طلبت الحكومة الإماراتية أن ترسل لنا الطعام من أجل الركاب لقد مرت فترة طويلة منذ أن حصلوا على أخر وجبة طعام .. وافقنا .. بشروط .. أن يأتي الطعام في باص عادي يكون فيه أطفال .. وعلى بعد 30 متر يقف الباص .. يقوم الأطفال بحمل الطعام إلى أسفل باب الطائرة .. ثم ننزل نحن أحد المضيفين ليحضر الطعام من أسفل .. كانت هذه شروطنا .. ولكن .. لم يأتي الباص بل جاءت السيارة المعتادة لنقل الطعام .. رفضنا .. إما بشروطنا أو نغادر .. قالوا لا يمكنكم المغادرة لقد حاصرنا الطائرة بباصين كبيرين.
أمرت الطيار بالتحرك .. رفض الطيار التحرك .. بالتهديد والضرب تحرك الطيار وكالعادة هربت الباصات مسرعة .. استغرقنا أكثر من 5 ساعات تحركنا في الساعة الثالثة ليلًا صوب كابول مرة أخرى.
عندما وصلنا كابول رفضوا هبوطنا في المطار وقالوا المنطقة في حالة حرب اذهبوا إلى قندهار وأصروا على ذلك .. تعجبنا .. وقلنا إذا كانت هذه رغبتهم فلا بأس .. لم يكن لنا أي رغبة في النزول بقندهار بسبب وجود أمير المؤمنين بها وكذلك الشيخ أسامة، كنا نخشى إذا هبطنا بها أن تأتي أي قوة بذريعتنا وتسبب لهم ضررًا ما .. بناء على رغبة الطلبة قررنا النزول في قندهار ..
في الطريق من كابول لقندهار مرت الأحداث الأخيرة أمام عيني .. مشهد عجيب .. ساعات انقضت وكأنها شهور .. لم نهتز .. لم نشعر بالإحباط .. لم يعترينا أي خوف .. جو من الاطمئنان والدفء يسود المكان .. وكأننا في حمام .. عبرت هذه العملية منحنيات شديدة كادت أن تقلب مسيرتنا .. ووقفت أمام محابس كادت تغلق في وجهنا كل أمل .. ولكن لم يحدث شيئٌ من ذلك .. كان معنا الله وكنا نستشعر تأيده وتوفيقه .. لقد غرس في قلوبنا الحب والتضحية .. ولم نعد ندرك من كل المعاني سواهما .. هذه هي روح الإخوة حقا .. لقد قرأنا السيرة مرات ومرات وانصح بقراءتها مرات أخرى .. ولكني وإخواني لم ندرك معانيها كما أدركناها في الطائرة .. لم نعد نشعر بشيء سوى إخواننا في الأسر .. فمن أجل الله وعباده المسلمين في كشمير يوجد 36 أسير في سجون الهند .. يسامون أشد ألوان العذاب .. يقطعون بالسياط .. يذبحون بلا ثمن .. يغرقون في الماء الحار .. تنهش جلودهم الكلاب .. يحرقون بالكهرباء .. صورهم في التعذيب أمامي .. أناتهم تمزق أذني .. صرخاتهم تفت في كبدي .. من لهم 36 لم يحبسوا لصراع على الدنيا .. حبسوا من أجل أن تحيى الأجيال القادمة في ظل الإسلام يحكمهم عدله .. لا .. لم .. لن ننساهم أو نتساهل .. أرواحنا لهم فداء .. ودماؤنا نسكبها لهم .. لن نحيا وهم سجناء .. أبدًا ..
.بهذه النفسية سندخل المفاوضات ... .
المجاهدون يحملون السلاح ويضعونه .. ينامون على الأشواك والفرش .. يمرون وسط النار ويجلسون مع النساء والأطفال .. أما هم .. فهم في رباط خلف الأسوار .. أملهم في الخلاص لم تكسره سياط الجلاد .. ومعلق بنجاحنا .. كلما دخلنا منحنى والتوى علينا .. كلما وقفنا أمام محبس واشتد علينا .. ظهرت في الأفق صور أسرانا