الصفحة 34 من 37

وبدأ الباكستانيون معنا حوارًا أخر .. من أنتم .. ماذا تريدون .. كما شرعوا بحصار الطائرة بالقوات .. وبدءوا يستعدون لمناورة عسكرية .. وبدأت معهم مناورة كلامية ساعدني فيها الطيار .. وكان النصر حليفنا. وأخذنا منهم معلومات عن مطار كابول فقالوا لا يمكنكم الهبوط ليلا بسبب التجهيزات الفنية الضعيفة فيه فسألهم الطيار عن الطريق ثم أكد لنا نفس الشيء .. ولكن .. كان أمرنا صارم اتجه إلى كابول .. خلال 5 أو 8 دقائق كانت الطائرة معبأة بالوقود وفي الجو.

في أجواء أفغانستان وقبل كابول بـ 100 ميل ارتبطنا ببرج المطار الذي أكد لنا صعوبة نزولنا فيه وعدم قدرتنا على الهبوط ليلًا بها. . هنا غيرنا الرحلة إلى دبي.

في أجواء الإمارات وقبل دبي أخبرتنا السلطات بعدم السماح لنا بالهبوط في المطار العام حتى لا تتعطل الملاحة والحركة الضخمة به، وقاموا بتوجيهنا إلى مطار أخر صغير ولم نكن نعلم أنه مطار عسكري.

لقد كانت الطائرة في حاجة للإصلاح وكان لابد من النزول فهبطنا بالمطار .. وبدأت الأسئلة .. ما هي مطالبكم .. قلنا التزود بالوقود وإخلاء لبعض الأفراد والمطلب الثالث هو إصلاح الطائرة، بعد ذلك سوف نعلن مطالبنا.

لقد كنا مصرين على ألا نفتح أي حوار دونما أن يكون بالطائرة وقود .. بالرغم من وجود كم من الضغوط فحالة الركاب [عددهم 192 منهم 15 أوربيين] باتت سيئة والرائحة غير مستحبة والطائرة بها عطل .. وبالرغم من ذلك لم يطرف لنا جفن قد لا تفهمني ولكن أقول لو أن هناك أسد يقف على الباب يريد الدخول فهل سيطرق النوم عينك .. الحقيقة لم يراودنا النوم نهائيًا وكنا نستشعر عناية الله في كل لحظة.

ساعتين ونصف من الشد والجذب في التفاوض مع السلطات في الإمارات وأخيرًا قررت البدأ بالعد التنازلي مرة أخرى أمرت الإخوة بالاستعداد وأحضروا الرهينة الثالثة .. وبدأت 20 - 19 - 18 ... وهنا الطيار بدأ يبكي ويصرخ في انهيار ويصيح فيهم .. ونحن 17 - 16 - 15 ... وكان الطيار يصرخ بشدة في المفاوضين قائلًا الهنود لم يفعلوا شيئًا وهذه ليست قضيتكم فأي شيء سوف تفعلون لقد بدءوا بالذبح أرجوكم تعاونوا معهم .. ونحن 14 - 13 - 12 ... في الحال وافقت السلطات الإماراتية وأوقفت عملية الذبح .. واشترطنا عليهم الأتي حتى نفتح باب الطائرة أن تحضر عربة السلم يقودها شخص واحد وقبل أن يصل للطائرة بعشرة أمتار يقف ثم ينزل ويرفع يديه للتأكد من عدم وجود شيء معه ثم أمرناه بوضع السلم وفتحنا الباب .. وتم التبادل .. ملئ الطائرة بالوقود مقابل إطلاق سراح 24 فرد كنا نرغب في إخلائهم [النساء اللواتي معهن أطفال وبعض المرضى والقتيل والجريح] .

هنا أخبرني الطيار أن الطائرة بها عطل يجب أن نصلحه .. فتشاورت مع الإخوة ثم نزلت مع المهندس أسفل الطائرة -لم نسمح للطيار أن يغادر الطائرة - لقد كان هناك ثقب ينزل منه الوقود .. نقطة .. نقطة، وفحصت ذلك بنفسي فجعلت المهندس يضع يده تحت الثقب .. ونزلت عليه النقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت