رفضت السلطات ذلك وشرعوا في حصار الطائرة ونشروا قواتهم في كل مكان وبدءوا بتهديدنا [سلموا أنفسكم وأطلقوا سراح الركاب] وإلا سنقتحم الطائرة!!؟.
أما ردنا فكان حاسمًا وقويًا [أمامكم 3 دقائق فإذا لم تعطونا الوقود سنبدأ بالقتل] .
مرت ثلاثة دقائق والكل في حالة ترقب ما الذي سيحدث!؟ .. الطيار بدى عليه التوتر وكذلك معاونه تقريبًا، كان هناك نوع من الصمت الرهيب، ولكن .. قطع هذا الصمت صوتي حيث بدأت بالعد التنازلي من 20 إلى صفر .. وما أن وصلت إليه حتى كان الخنجر قد فصل رأس الرهينة الأولى .. وخرجت أصوات أخرى تعبر عن معنى رهيب وعميق .. حشرجات الموت .. وصرخات الطيار المذعور .. لقد تم كل شئ أمامه.
هذه المرة لم يعد الصمت يسود المكان .. بدأت العد مرة أخري 20 - 19 - 18 - 17 .. ينافس صوتي صرخات الطيار بهستيرية لقد ذبحوا خمسة .. 13 - 12 - 11 - 10 - 9 .. سيقتلوننا جميعا .. لقد جن جنونه .. 5 - 4 - 3 - 2 - 1 .. وما أن وصلت إلى صفر حتى كانت السلطات هي الأخرى تصرخ بفزع توقف سنرسل شاحنة الوقود وانظر هذه القوات تبتعد عن الطائرة .. التفت لأخي قائلًا توقف. . ولكن الخنجر كان قد مضى في مهمته .. وأحدث جرحًا في الرهينة الثانية قبل أن يقف. . لم تكن المسافة الزمنية بين التاء والفاء كافية لإتمام الذبح .. لقد كنا جادين .. ولقد كان أخي مخلصًا في عمله.
أرسلت الحكومة الهندية شاحنة الوقود قادمةً من أمام الطائرة وتحت جنح الظلام كنت أراها من خلال أنوار الطائرة تتجه نحونا .. شعرت بعدم ارتياح .. أمرت الطيار أن يتحرك قليلًا للأمام وكانت هذه عادتنا منذ أن هبطنا .. خاف سائق شاحنة الوقود فانحرف عن الطريق .. ظهر وراءه ما كنت أشعر به قوات من الجيش لاقتحام الطائرة، لم أتمالك نفسي بدأت أضرب الطيار بعنف أمرا إياه بالإقلاع .. لم أتوقف عن الضرب حتى طار.
لقد قضينا في الهند 27 دقيقة .. لم يعد معنا وقود إلا لأقل من 20 دقيقة .. الموقف يزداد حرجًا فهل نعمد إلى تحويل العملية إلى استشهادية الآن؟.
ليس ثمة خيار علينا أن نهبط في لاهور أخبرت الطيار بذلك ولكن .. القوات الباكستانية هددت إذا دخلت الطائرة الأجواء الباكستانية فستضربها بصاروخ .. قائد الطائرة حسم الأمر معهم قائلًا لم يعد يهمنا شيء فالطائرة لم يبقى بها وقود وسواء ضربتم أو لا سوف نسقط وسأنزل بالمطار .. كلمات بسيطة لكنها تحمل كل معاني الجد والقسوة .. قالت السلطات الباكستانية المدرج معبأ بالسيارات لا تستطيع الهبوط .. فقال ليس ثمة خيار .. !!!
اتجهت الطائرة إلى المدرج في طريقها للهبوط .. لا ندري هل أمرت السلطات الباكستانية السيارات بالانصراف أم أن السائقين فروا بسياراتهم. كما لا أدري هل هبطت الطائرة أم انتهى الوقود وسقطت فقد كانت تقفز فوق المدرج كما لو كانت كنغرًا استراليًا.