تفتح المحابس وتؤمن المنحنيات .. لقد كانت العملية لله ومن أجل جنوده الأبطال خلف الأسوار .. فهو سبحانه يتولاها وهو سبحانه يلهمنا رشدنا .. لقد عزمنا على إخراجهم .. حتى لو ذهبت أرواحنا لخالقها .. نعم .. يخرجون من سجنهم أو تخرج أرواحنا من أجسادها ..
لقد وصلنا أجواء قندهار .. أعلن الطيار في مكبره .. التفت إليه .. نظرت في عينيه لا يزال بهما أمل في الخلاص ..
عندما هبطنا كان السؤال المعتاد ما هي مطالبكم؟ وكانت الإجابة المعتادة ملئ خزان الوقود أولًا .. بعد نصف ساعة وافقوا على ملئه .. لكن العطل كان قد استفحل وأصبح الثقب وكأنه صنبور .. تعجب الطيار لماذا لم تشتعل الطائرة!!؟.
طلبنا من الطلبة إصلاحه فقالوا الخبرة التي لدينا روسية وهذه طائرات غربية .. لا يمكننا هذا .. وسنطلب مهندسين من الهند لذلك .. إذًا لقد وصلنا إلى نهاية المطاف لن نستطع الحركة .. وهنا بدأنا التفاوض، حضر أناس من الأمم المتحدة وكذلك مسؤولين من الهند وأيضًا أصحاب الأرض [الطلاب[1] ]وكانت مطالبنا:
1 -طرحنا قضية كشمير للعالم وما يحدث فيها من آلام ومعناه لشعبنا من الحكومة الهندية ... الخ.
2 -أن تقوم الحكومة الهندية بدفع 200 مليون دولار فدية للطائرة والركاب.
3 -الإفراج عن 36 من أبطال كشمير المأسورين في سجون الهند وعلى رأسهم الشيخ مسعود أزهر.
مع دوران الأيام دارت مفاوضات كثيرة .. إرادتنا لم تهتز .. يومًا بعد يوم نشعر بقرب النصر .. لقد كنت أشم عبيره .. وفر لنا جو أفغانستان نوعًا من الثقة .. لقد هزمنا الإنجليز والروس فيها .. وباتت هزيمة الهنود وشيكة .. ثقتنا في الله كانت فوق الوصف .. النصر في الطريق ويحتاج إلى صبر .. في الضحى بدا مع خط الأفق شكل طائرة .. نعم .. تبدوا هي .. طائرة هندية أخرى تحط على المدرج .. حمولتها 3 ركاب وطاقم صيانة .. سلم النزول يتحرك للطائرة .. تتابعه نظراتي .. اقترب السلم من باب الطائرة .. اشتقت لفتح الباب .. فتح الباب .. تعلقت أنظارنا به .. ظهر وجه بدا لي مألوفًا ثم ثاني ثم ثالث .. هبط الركاب الثلاثة سلم الطائرة .. ركبوا باصًا واتجهوا إلينا .. أرسلت أحد إخواني ليأتي بالخبر .. نعم هو مسعود .. ومعه بطلين .. الله أكبر .. دوت صيحات النصر في حيز الطائرة الضيق فهزته وهزت معها قلوب 168 راكب ينتظرون الخلاص .. انتصرنا .. لقد أحضروا ما اتفقنا عليه .. شرعت في هبوط سلم الطائرة التفت لأخر مرة للطيار .. نقلت إليه عيناي معان كثيرة .. لقد كانت رحلة موفقة .. بالنسبة لنا .. أما هو؟؟ .. فلن ينساها.
ركبنا الباص الذي به الشيخ مسعود .. تعانقنا .. تحرك الباص حيث أقلنا إلى المكان المتفق عليه خلال المفاوضات .. الركاب استقلوا الطائرة الجديدة .. أما الطيار فقد أقلع هو الأخر ولكن إلى الهند.
(1) لقد تم كل شيء تحت إدارة الملا عمر رحمه الله ولم أدون ذلك عند كتابة المحاضرة حتى تظل قندهار ودور الطلبة فيها مساعد لأي عملية قادمة .. ناهيك عن أي إحراج أو ضغط خاصة وأن كثير من عمليات التبادل التجاري قائمة بين الهند وأفغانستان .. وقد قام الطلبة بوضع دبابة أمام الطائرة من باب الخداع .. وكما أخبرني إبراهيم ولعله يدونها في مذكراته .. فقد كانت تأتيهم تعلمات الملا عمر رحمه الله ملفوفة مع الخبز ..