ثم أنها تعامل الدول والحكومات القائمة في جميع قارات العالم على أنها مجرد أدوات لتنفيذ خططها كما هو الحال في نظرها إلى المنظمات الدولية العالمية.
وما دامت الدول الوطنية والمنظمات الدولية في نظر تلك القوى الاستعمارية العالمية هي الأداة التي تستعملها لتنفيذ القرارات التي تريد تنفيذها (وتعطيل القرارات التي لا ترغب في صدورها أو في تنفيذها بعد صدروها) فان ذلك يستلزم أن تبقى هذه الدول هي صاحبة السلطة المطلقة على شعوبها، وأن تكون قادرة على فرض ماتريد من خطط وقرارات على تلك الشعوب بواسطة قوانين «وضعية حتى تنفذ للدول الكبرى ما تفرضه عليها بواسطة هيمنتها العالمية أو بواسطة المنظمات العالمية التي تسيطر عليها.
أن فكرة الدولة صاحبة السلطة المطلقة في التشريع كما هي في التنفيذ والمال والاقتصاد هي في الأصل فكرة استعمارية من حيث غايتها وهدفها ومن حيث المنبع وما زالت كذلك حتى اليوم - وستظل كذلك طالما كانت هناك قوة كبرى تريد تسيير شعوب العالم كله وفق هواها ومخططاتها وما تعتقد أنه مصالحها العليا - لأن الدول الصغيرة وحكوماتها وقوانينها الوضعية ستبقى هي الأداة التي يمكن لها بها أن تفرض ارادتها على شعوبنا دون حاجة للالتجاء الى الاحتلال العسكري
أن فكرة حق الدولة في اصدار قوانين وضعية، أما بدأت في كثير من بلادنا على يد المستعمرين أنفسهم الذين احتلوا هذه الأقطار أو كانوا > يخططون لاحتلالها، ولم يكونوا راغبين في أن تبقى سلطة الحكومات التي يفرضونها على شعوبنا) سلطة محدودة في نطاق تنفيذ الشريعة ولا أن تبقى تلك الشريعة مهيمنة على المجتمع ومستقلة عن الحكام الذين تستطيع القوى الأجنبية توجيههم والضغط عليهم - أن السياسة الاستعمارية لا يمكن أن