الإسلامية وتبعتها في هذا التخلى الدول الوطنية التي نشات في الأقطار العربية والاسلامية على أنقاض الدولة الاسلامية الموحدة
هذا الانحراف عن الشوري (رغم خطورته) كان محصورا في تعطيل تطبيق الشورى في نظام الحكم. فلم تعطل الشورى في الفقه والتشريع بسبب التزام السلاطين (الذين استولوا على الحكم بالقوة بالخضوع لأحكام الشريعة والالتزام بتطبيقها(فيما عدا مبدأ البيعة الحرة كأساس لولاية الحكم) باعتبارها التشريع الوحيد الذي يسود في العالم الاسلامي کله ويمنحه بذلك وحدة ثقافية وفكرية وقانونية استمرت طوال أربعة عشر قرنا من تاريخنا ...
واذا كان الفقه واجه بعض الضغوط التي مارسها الحكم والسلاطين في عهود الخلافة منذ عهد الأمويين فان أئمة الفقه قاوموا هذه الضغوط فلم يترتب عليها تغيير في المبادئ الأساسية التي يمتاز بها الاسلام في مجال التشريع (لا الحكم) والتي بقيت سائدة في فقهنا بل وفي مجتمعنا كذلك. وهذه المبادئ هي:) استمرار مبدأ الشورى والحوار الحر في الفقه والاجتهاد معمولا به
رغم تعطيل الشورى في مجال اختيار الحكام ومحاسبتهم) وبقي الاجتهاد الفردي حرا ? کہا بقيت المشاورات في مجال العلم والفقه حرة بعيدة عن تدخل الحكام إلى أقصى حد ممكن، وقد نجح فقهاؤنا في ذلك بسبب التزامهم بمبدأ الابتعاد عن الحكام والاستقلال عن ذري السلطان مهما كلفهم ذلك من مصاعب ومتاعب واضطهادات، وهذا هو ما يسمى في العصر الحديث بمبدأ الفصل بين السلطات .. 2) مبدأ هيمنة الشريعة وسيادتها في جميع نواحي الحياة الاجتماعية
والسياسية (فيما عدا مبدأ البيعة الحرة وخضوع الحكام الرقابة الأمة وأهل الحل والعقد وتمتع هؤلاء بالحرية الكاملة في محاسبة الحكام