أن دور العلماء والمفكرين المعاصرين متمم للدور الذي قام به اسلافهم في الماضي وهو تزويد القوى الاسلامية والتيار الشعبي المؤيد لها بالخطط الاستراتيجية العلمية لتمكين الصحوة الحاضرة من أن تواصل مسيرتها وتقوم بدورها العالمى لا لصالح شعوبنا فقط وانما لصالح الشعوب في العالم، ونأمل أن يكون هذا البحث آحد الروافد التي تغذي هذه الخطط المستقبلية ..
اذا أردنا أن نستخلص من مقارنة أوضاعنا الحاضرة بما وضعه فقهاؤنا من أصول قامت عليها حضارتنا وثقافتنا في الماضي، فاننا سنجد أن هذه الأصول في مجال النظام الاجتماعي والسياسي يمكن تركيزها في خمسة مباديء اهمها استمرار الالتزام بمبدأ الشورى الحرة في الاجتهاد والفقه (خلافا للشائع في كتابات المعاصرين الذين يقولون أن الشوري قد عطلت بعد عهد الخلفاء الراشدين) - فاننا يجب أن نلاحظ أن الاستبداد السياسي لم يعطل بقاء مبدأ الشوري حرا وسائدا في مجال الفقه والاجتهاد طوال العصور التي بقيت فيها دولة الخلافة - وأنه لم يعطل في هذا المجال الا في عصرنا الحديثة، الى جانب تعطيل المبادئ الأولية الأخرى.
از آن تاريخنا يشهد بأن تعطيل مبدأ الشورى في الحكم الذي وقع بعد نهاية عهد الراشدين كان في نظرنا أول العوامل التي أبعدت المجتمع الاسلامي عن الالتزام بالشريعة ومبادئها - وتفرعت عنه عوامل أخرى عديدة أدت إلى ما أصاب مجتمعنا من ابتعاد عن الالتزام بمبادئ الشريعة مما أدى إلى تخلفه وفساده الذي كان من أهم الأسباب التي مكنت أعداده من احراز انتصارات عديدة، كان أهمها انتصارهم في الحرب الكبرى الأولى على الدولة العثمانية الذي أدى إلى انهيارها وتخليها عن الخلافة» وعن الوحدة