الصفحة 56 من 186

• والمشكلة الثانية في التنظيم الإسلامي، هذا التداخل الخطير والملحوظ بين الدين وأمره ونهيه من جهة والتنظيم كإدارة بشرية وأمره ونهيه من جهة أخرى، بحيث أن الحد الفاصل بين الدين كأمر رباني والتنظيم كأمر بشري لم يعد واضحة بالنسبة للقاعدة العريضة من الأتباع وهذا أمر ينبغي توضيحه اختلاط هذا الأمر أضفى على التنظيم (وهو جهد بشري حف) اللبوس الديني بحيث يشعر العضو برالإثم) لو خالف أمرة تنظيمية أو اعترض عليه خاصة مع وجود بعض رجال العلم الشرعي!) الذين يسخرهم التنظيم في الدفاع عن تأويلاته وتخريجاته. ومن الملاحظ أيضا أن الإجتهادات الشرعية والعلمية التي لا تساير الخط العام لقيادة التنظيم الاسلامي تقمع وتتعرض لكثير من التشويه والتشكيك في أدبيات الحركة

الاسلامية

و والمشكلة الثالثة في التنظيم الإسلامي، أنه يطالب أعضاءه بتأدية واجباتهم تجاهه دون أن يسمح لهم بالمطالبة بحقوقهم عليه. خذ مثلا النظام العام للاخوان المسليمن، المعمول به حاليا والصادر في 9 شوال 1302 ه الموافق 29 تموز 1982 والذي أثبتناه في ملاحق هذا الكتاب وتأمل مواد الباب الثالث الذي يغطي العضوية وشروطها، ويلاحظ أن منطوق المواد كلها تؤكد على واجبات العضو: ابتداء بعهد البيعة (مادة 4) مرورا بدفع الاشتراك. المالي (مادة 5) وصولا إلى الإجراءات الجزائية الذي يتخذها التنظيم في حق العضو الذي يقصر في واجباته بما فيها الفصل (مادة 6) دون أن نجد مادة تعطي الحق للعضو في التظلم ودون أن تحدد مادة أخرى الجهة التي يتظلم اليها العضو. هذه الثغرة الخطيرة في النظام العام للاخوان المسليمن، فتح الباب على مصراعيه أمام القيادة لفصل وإعفاء وتجميد عناصر

كثيرة اختلفت معها في شأن من شؤون الجماعة. ولقد خسرت جماعة الأخوان أعداد كبيرة من أعضائها النابهين المؤسسين جراء خلو النظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت