الصفحة 54 من 186

والمعاهد العليا، وصارت اليوم والمسألة التنظيمية تحتل مكانة بارزة في علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع والأحلاف والأحزاب والنقابات والجيوش وجماعات الضغط (بأنواعها والدول. وصار لهذه المسألة خبراؤها ومؤرخوها ومهندسوها، وذلك لأن (النظم واللوائح التي تحكم مسار أي تنظيم من أي نوع تنبيء وتفصح عن مستواه واتجاهه وحيويته. فالنظم واللوائح هي التي تحدد أهداف ووسائل التنظيم وشروط العضوية(الحقوق والواجبات) وتسلسل الهيئات الإدارية في التنظيم المعني وشكل العلاقة بينها: كيف تجتمع ومتى وكيف تتخذ القرارات ومن لزم وكيف الغي القرار ومن هي الجهة التي تلغيه ... الخ؟

والمشكلة الأولى في التنظيم الإسلامي، أن النظم الأساسية واللوائح الإدارية تعامل وكأنها سر من الأسرار فالقاعدة العريضة من أعضاء التنظيم الاسلامي ربما تقضي العمر كله في الف، دون أن تطلع

على النظام الأساسي الذي يحكمها مجرد إطلاع، دع عنك مناقشته أو مراجعته أو اقتراح التعديلات عليه. وافترض - وهذا من حق كل أعضاء التنظيم أي تنظيم إسلامي كان أم غيره - أن يطيع النظام الأساسي واللوائح الإدارية في گراسة صغيرة وتعطى نسخة لكل قرد ينضم لإطارات الحركة، لكي يكون الأعضاء على بينة من أمرهم وعلى دراية بتوجهات وغايات وآليات ووسائل ودروب السفينة التي تحملهم. لقد تأثرت كل إطارات الحركة الاسلامية في العالم بالظروف الاستثنائية التي عايشتها جماعة الإخوان المسلمين في مصر والسرية التي أحاطت بها في ظروف المحنة خلال الفترة الناصرية، وإذا كانت السرية مبررة في تلك الفترة بالذات. وان كانت هذه المسألة محل نقاش أيضا. فهي غير مبررة في الأقطار العربية التي لم تضطهد حكوماتها الاتجاه الاسلامي، بل إن بعض الحكومات العربية تتيح للتنظيمات الاسلامية ما لا تتيحه لغيرها فعلام السرية إذن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت