(5) عين على الحاضر وغين على المستقبل:
و العالم اليوم يعيش حالة مستمرة من التغير الواسع النطاق. لنأخذ مثلا حول حاضر الإنسان العربي وترصد التغيرات التي طرأت في محيطه العربي فقط خلال العقدين الأخيرين كما جاء في التقرير النهائي لمشروع استشراف مستقبل الوطن العربي، والذي نشره مركز دراسات الوحدة العربية في اكتوبر 1988، ففي العقدين الأخيرين (1940 - 1985) : تضاعف عدد سكان العالم العربي مرة وازداد حجم المدن ثلاث مرات وارتفع عدد المدارس والجامعات أربع مرات وتضاعف متوسط الدخل مرتين وتضاعف الحجم المطلق للشرائح المتوسطة مرتين وتضاعف الحجم المطلق للطبقة العاملة الحديثة مرتين وتضاعف عدد أجهزة الراديو عشر مرات وارتفع عدد أجهزة التلفزيون عشرين مرة، وانفجرت في المنطقة أربعة حروب ممتدة وتضاعف عدد المسافرين العرب الى خارج الوطن العربي عشر مرات وزادت ديون بعض أقطار الوطن العربي للخارج ثلاثين مرة وزادت أرصدة بعض أقطار الوطن العربي في الخارج أربعين مرة، لا شك أن هذه تغيرات كبيرة وعميقة في ساحة عمل الحركة الإسلامية، فكيف انعکس ذلك على برنامج حرکتها وتصورها للعمل؟ وهل وظفت هذه التغيرات الصالح مشروعها؟ وهل طورت من أساليب عملها للتناغم مع هذه التغيرات؟ وهل أثرت هذه التغيرات على ترتيب الأولويات وشبكة العلاقات السياسية الشعبية والرسمية؟ وهل انعكست على الخطاب الاجتماعي الذي تحمله الحركة؟ هذه الأسئلة وغيرها كثير تنطرح ونحن نتأمل خطورة وأهمية هذه التغيرات البنيوية التي حدثت في المحيط العربي ما بين 1915 - 1985.
ويطرح هذا الأمر نقطة جوهرية وهي وجوب رصد اتجاهات تلك