يخلط البعض فيقول أن (الدين الاسلامي) هو نظرية الحركة الاسلامية فلماذا المناداة بذلك؟ وفي رأيي أن هذا تعبير يعوزه الدقة، فالدين أشمل من النظرية وان كانت النظرية. بمعناها العام - جزء من الدين. أقصد أن الدين من حيث هو جملة من التعاليم والأوامر والنواهي وغير ذلك لا يزود الحركة الاسلامية بما يمكن أن نسميه بالنظرية، ولكن بالامكان استنباط النظرية التي نقصد من الدين.
النظرية بكلمة أخرى مضمنة في الدين وهي لكي تظهر وتتضح في حاجة إلى استنباطها وفصلها عن (النص) وعرضها من حيث هي النظرية الاسلامية لتحليل المجتمع وحركة التاريخ. هذه قضية هامة للغاية لا يدركها إلا قليل من الناس، وأهميتها تكمن في هذا الضياع الذي تعاني منه الحركة الاسلامية والأحداث من حولها تتلاطم وتحار في تحليلها وفهمها واستيعابها الغياب النظرية)، فتتبنى تحليلات وفهومات المدارس الفكرية الأخرى التي قد تكون مدارس لا دينية في رؤيتها الاجتماعية والكونية. واستنباط النظرية الاسلامية التحليل المجتمع وحركة التاريخ من (النص) الديني وفصلها عنه وعرضها وتوضيحها ورص وشرح مفاهيمها ومصطلحاتها في بناء فكري متناغم وموحد، هذه العملية من التنظير في حاجة لجهد جماعي غير بسيط على الحركة فيها أري - والله أعلم - أن تعنى بتنظيمه. (4) أين التاريخ الرسمي للحركة الاسلامية؟:
وخذ مثلا فصيل من فصائل الحركة الاسلامية المعاصرة كالاخوان المسلمين (تأسس في 1928) فرغم مرور ما يربو على الستين عام لهذه الجماعة لا نجد في المكتبة العربية الإسلامية كتابة واحدة أصدرته الجماعة - من حيث هي جماعة - أي رسمي وباسمها لا باسم أفراد - يتناول بالتقويم الموضوعي هذه الفترة الطويلة من الزمن والعمل والتحرك، حركة بهذا