الصفحة 26 من 186

من المطلوب أن تجسدها الحركة الإسلامية يجب ترسيخها في لا شعور الجمهور عبر الأقنية المتعددة، واذا كانت الحركة الاسلامية تريد من الجمهور أن يساندها، فعليها أولا أن تبادر باحتضان قضايا الجمهور، ولذا لابد من التحديد العلمي والموضوعي لمشاكل الجمهور وطرح الحلول العلمية والموضوعية لها وتعبئة الجمهور لصالح تلك الحلول. وقد تكون قضية الجمهور تتعلق بالخدمات المباشرة مثل التموين أو المواصلات أو المدارس أو التطبيب وغير ذلك فلا يحقرن العمل الاسلامي هذه الهموم اليومية لأنها في معظم الأحوال هي مفاتيح الدخول لفلب الجمهور والتأثير فيه. إن بلورة نظرية علمية للاتصال بالجمهور والاحتفاظ به وتوظيفه لصالح المشروع الاسلامي هو من المهام الكبيرة التي تنتظر الحركة الاسلامية، وإن أي اهمال في هذا الأمر سوف ينعكس - إن لم يكن قد بدأ. على شعبية الحركة ومصداقيتها وشرعيتها الواقعية، أن الابتعاد عن الجمهور يؤدي إلى طغيان مركبات الفشل والكراهية وروح الانعزال فتحول الحركة في النهاية إلى (فرقة) أو طائفة دينية، وعندها تتبخر فعالية الحركة وتنقرض ادوارها التاريخية. (3) الحلقة المفقودة في التصور الاستراتيجي للحركة:

، والذي يتأمل نتاج المطبعة الاسلامية و (فكر الدعوة) إذا جاز التعبير، يلحظ بعض التصورات الخاطئة المبثوثة بين الاسلاميين ومنها أن

هذا العالم يعيش في حالة (فراغ) فکري وروحي وقيمي وحضاري، وأن الحركة الاسلامية جاءت لتملا هذا الفراغ وتسده. كذلك تنتشر بين الإسلاميين مقولة مؤداها أن العالم يعيش حالة من الفوضى الفكرية والثقافية والقيمية وأن الحركة الإسلامية مناط بها تصحيح هذه الفوضى ووضع الأمور في نصابها الصحيح. وهذه تصورات في حاجة إلى مراجعة، فالحركة لا تتحرك في فراغ بل في عالم مكتتر ومزدحم - وربما أكثر من اللازم أو أكثر من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت