الصفحة 22 من 186

يسهل مهمات الانطلاق والبناء العلمي للحركة. غير أن التعقيدات التي تنجم عن أساليب وآليات المعالجة للمشاكل التي تعترض الحركة تحول دون ذلك؛ فالحركة إذن بحاجة ماسة لمراجعة أساليب عملها ومن هنا صار لزاما عليها أن تطرح أزمتها الإدارية للحوار على الأقل داخل اطاراتها لأن الاستمرار هكذا ورهن الجمود الاداري الذي تعاني منه هو ضمان أكيد التراكمات الأخطاء والحؤول دون التصحيح المطلوب. ويبدو أن القيادة السياسية للحركة تركز جهودها في محاولة التصدي للأحوال الطارئة أكثر من التخطيط للمستقبل. فجميع مؤسسات الحركة غارقة إلى أكثر من قامتها في أعمالها اليومية. هذا الأسلوب في العمل يقلص امكانيات التفكير المنهجي ذي المدى البعيد ويشجع على أسلوب حل كل مشكلة بعد نشوئها لا الاحتياط من نشوئها. واذا استمرت القيادة - على أي مستوي - في العمل بهذه الكيفية فلا شك أنها ستظل ضمن هذه الحلقة الشريرة من المشاكل الطارئة بدون التفكير على المدى البعيد و بدون التفكير المنهجي المرتكز على الرؤية التخطيطية يتزايد ضغط المشاكل الطارئة، وهذا الضغط - بدوره يعرقل التفكير على المدى البعيد. (2) بلورة نظرية علمية للاتصال بالجمهور

ولأن الحركة الاسلامية انشغلت في يومياتها عن التفكير المنهجي ذي المدى البعيد، صار من السهل أحتواء الحركة وبتر علاقاتها السياسية أو الاجتماعية حسبما تقتضيه مصالح الأطراف المضادة. وتفيد الدراسات المتخصصة في علم الاجتماع السياسي أن الجمهور لا يتحمس لمساندة أي تيار إلا إذا تحقق فيه شرطان: الأول أن يفهم الجمهور مقاصد التيار وأهدافه؛ والثاني أن يجد الجمهور لدى التيار حلا لمشاكله الحقيقية التي يعاني منها. لذا ينبغي على الحركة الاسلامية أن تعرض نفسها على الجمهور في صورة واضحة ومفهومة وميسرة، وعليها من جانب آخر أن تحدد بعلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت