الصفحة 130 من 186

حقيقة الديمقراطية غائية وان وجدت صورتها. ولا زال هناك من يقول بأن الشورى غير ملزمة للحاکم وتاريخ الاسلام كله أن أعطانا درسا بليغا واحدا فهو ضرورة ايجاد الضمانات التي تكفل الرقابة على تصرفات الحاكم وتعديلها أو تقويمها أو عزلة واستئجار غيره أذا دعت الحال، فانما كانت الفجيعة الكبرى والمستمرة من يوم أن وقعنا في براثن الاستبداد.

ولعل هناك من يستغرب أن نطنب هذا الإطناب في الحديث عن الحرية وعن الديمقراطية وموضوع الحديث هو الحركات الاسلامية ولكننا لا تندم على هذا ولا نعتذر عنه وسنظل نكرره. أن طيور الزينة الملونة التي استنبات داخل أقفاصها لمئات من الأجيال أو الآف قد لا تحسن الطيران حتى ان فتح لها باب القفص فهذا ما أوصلتنا اليه الدكتاتورية على مدى القرون والمطلوب اصلاح ذلك. المصلح المطلوب هو النفساني الذي يحل هذه العقدة النفسية، عقدة القفص، عقدة الاستبداد، والناظر إلى سجل الحكام في البلاد التي تنتسب الى الاسلام لا يستطيع أن يتوسم أن الحكام هي التي ستؤدي هذه المهمة العلاجية،، ولوطاوعت خيالي فتصورت أن الحكم أوكل الى الحركات الاسلامية غدا فلا أحسبها ستقدم للأمة هذا العلاج المطلوب لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وأحسبها على أحسن الفروض وأجمل الظنون ستكون دكتاتورية أخرى ولكن في الاتجاه الآخر، ولا يشفع للدكتاتورية عندي أن تكون اسلامية فان الدكتاتورية مرض مهما كان وينبغي أن يبرأ منه الحكم الاسلامي لا أن يصاب به المسألة مسألة مبدأ وهو أن السيادة يجب أن تكون للأمة على الحاكم فهو موظف لديها لا أن تكون للحاكم على الأمة يأمر وينهي بما يشاء. المسألة مسالة نظام لا مسألة أفراد .. وتبقى بعد هذا عملية تكوين الأمة المسلمة الواعية باسلامها والحارسة له والمسئولة عن انقاذه .. وهو تكوين لا يمكن أن يكون بالقهر ولا بالعصا ولا حتى بالقانون،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت