الصفحة 128 من 186

تعترضه الفتنة الكبرى لاستنبطت نظاما قد يكون أشبه الأشياء بالديمقراطية المعاصرة لولا أنه يؤمن بالله ويلتزم بالاسلام بعكس الديمقراطية الغربية التي الاتحلل ولا تحرم الا على أساس أغلبية الأصوات. وفي هذا المناخ الديمقراطي فعلا المفاهيم الاسلامية بما فيها الحرية وكرامة الإنسان والسعة للأراء المختلفة وسلامة الحوار ومباشرة الأمة لشئونها لا اسنادها للفرد وعبء الأمة ينبغي أن تحمله أمة لافرد. وقامت حضارة الاسلام فرادت كل المجالات من علم ولغة وفن وفقه وفلسفة وفتح .. مجال واحد ظل ضامرا هو ما نسميه الحقوق الدستورية للأمة ولأفرادها .. فظلت هذه النقيصة هي المرض الكامن الذي سيفعل فعله مهما طالت فترة الحضانة، والقنبلة الموقوتة التي انفجرت فيما بعد فادت الى المظالم والى الانقلابات المسلمة والى تفتيت الدولة الى دول ودويلات والى ذواء معاني الخلافة لصالح مطامع الملك الدنيوية التي لم تجد عليها رقيبا ولا حسيبا. ومرت قرون تسيت فيها الأمة حقوقها وسلطاتها ودورها. ولقنت أن الاستسلام للسلطان الظالم أجدر بها من إيقاظ الفتنة وتعريض دماء المسلمين للاهدار، بدلا من تذكيرهم بقول النبي اذا جاء على أمتي يوم لا تقول فيه للظالم يا ظالم فقد تودع منهم ولبطن الأرض خير لهم من ظهرها

وتمر القرون ويتقدم الناس وتزداد اقتناعا بأن الاستبداد بند الأمم .... وأن المستبد حتى ان عدل فهو يحرم الأمة ممارسة واجبها ويزيدها > جهلا به وعجزا عنه، والمصارع القوى آن کف عن التدريب والتمرين والممارسة ارتخت عضلاته ووهبت قوته وصار ضعيفا مهينا، فهذا ما آلت اليه الأمة، ولا زال هناك من الحكام من ينادي بأن أمنه لم تتهيأ بعد للديمقراطية فاذا هو كانسان يحمل طفلة على كتفه على الدوام لأن الطفل لم يتعلم المشي وينسى أن الطفل بهذه الطريقة لن يتعلم المشي. ولا زال هناك من يحاول أن يکسو الدكتاتورية بغلالة من المناظر الديمقراطية وهو يعلم والأمة تعلم أن >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت