الصفحة 98 من 616

عن أميركا وموضعها (أي مسؤولياتها في النظام الدولي العالمي. تعامل مع القانون الدولي بجدية وكانت أفكاره عن التاريخ التعيس لهذا القانون محبطة ولكن لا ينقصها الاحترام. كان معجبا بودرو ولسون. ومع أنه لم يقنعني بمشاركته في هذا الإعجاب فقد تعلمت منه الكثير واصبحنا صديقين ..

بعد الثورة الإيرانية سنة 1979 التي تست بارتفاع جديد بسعر النفط وقلق جديد بشأن «أمن الطاقة، بدأت التفتيش عما سمي آنذاك السلاح النقطا. وكان هذا التعبير بشير إلى فكرة عامة غير محددة ومخيفة نبتت خلال حرب الشرق الأوسط سنة 1973 وشكلت الشيء الهام التالي في السياسة العالمية، وسرعان ما تبناها الصحافيون والسياسيون والمعلقون وحظيت برواج دون أن تكون قد اتخذت شكلا كفكرة متكاملة: لم يقم أحد قط بشرح كيف يمكن استعمال النفط كسلاح - كيف يستطيع بلد ما أن پستعمله بشكل يوقع الأذى بالآخر، العبارة تستحضر رؤي من استهدافات لحظر النفط أو لأنابيب النفط ولكن كلما كنت أمعن في دراستها كانت تبدو أنها ليست بذات معني بالنسبة إلي

كانت الحكمة المألوفة بشان النفط والأمن القومي في تلك الأيام تسير على الوتيرة نفسها: النفط سلعة فريدة لا تخضع لقوانين العرض والطلب. البلدان المصدرة للنفط تجمع دولارات أكثر مما يمكنها أن تنفق، ولذا تفضل إبقاء نفطها تحت الأرض، وتبيعه كخدمة لأصحابها فقط أو من واقع إحساسها بالمسؤولية تجاه الاقتصاد العالمي. وإذا أصبحت غير راضية عن سياسة الولايات المتحدة الخارجية، يمكن التوتع أن تحبس خدمائها وتبيع كمية أقل من النفط. وريما قام مصدرو النفط باستهداف بلدان معينة من مستوردي النفط لفرض حظر عليها مما يسبب نقصأ وارتفاع بالأسعار وصفوفة طويلة في محطات الوقود.

وقد كانت هذه الحكمة المألوفة محاولة لاعتبار النفط مشكلة سياسية - دون قدر الدور الذي تلعبه قوي السوق حق قدره - واتخذت موقفة معارضة من ذلك. إن أهمية تحليل اقتصادي أكثر دقة كان موضوع تشديد من قبل اقتصاديين أكاديميين ورجال أعمال مطلعين، غير أن آراءهم قليلا ما أخذت طريقها إلى المنشورات ذات التداول العام. في اثناء بحثي تحدثت مع كثير من هؤلاء النقاد ووجدت أنه ليس لديهم، بالإجمال، مصلحة في محاولة شرح الحقائق الاقتصادية الابتدائية للأناس العاديين. لذا ارتأيت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت