تعلم بعض الحقائق الأساسية وغير الشائعة عن الاقتصاد الخاص بالنفط ثم نشرها لعامة الناس ربما يكون مفيدة.
وفي سلسلة من المقالات والخطب أشرت إلى أن قوانين العرض والطلب ليست قابلة للتعليق أكثر من قانون الجاذبية، فليس في التاريخ حكومة واحدة لم تتمكن من إنفاق كل وارداتها - بمن فيها المملكة العربية السعودية - وحتى في سنوات الازدهار في السبعينات. فبعد خمس سنوات فقط من الارتفاع الكبير في الأسعار سنة 1973 رفعت السعودية بعجز في ميزانيتها. إن إبقاء النفط في جوف الأرض مسالة خاسرة عندما يكون السعوديون قادرين على بيعه واستثمار ثمنه، وعارضت كذلك المقولة الرائجة بأن أسعار النفط يجب أن ترتفع باستمرار. (انبنت تقلبات أسعار النفط في الربع الأخير من القرن أنني، وزملائي المعارضون، على صواب) .
غالبا ما كان جمهور المستمعين يدهش لعلمه أن الصفوف في محطات البنزين تحدث عندما تقوم الحكومات بضبط أسعار النفط. حتى في خلال حرب الشرق الأوسط في 1973، لم تنشا صفوف لدى الحكومات التي سمحت للسوق بتقرير الأسعار. ارتفعت الأسعار، عند الضرورة، ولكن الصفوف اختفت. عندما ترتفع الأسعار وتهبط بفعل قوى السوق لا يحدث نقص ولا صفوف. تبقي الحكومة الأميركية سعر النفط بالدولار أقل من سعر السوق، فيأخذ السوق سعرة إضافية من المستهلكين بشكل وقت انتظار في الصفوف. وهذا يفرض مشقة أكبر على المستهلك - بما في ذلك الفقراء، الذين يظن أنهم ينتفعون من مراقبة الأسعار - مما يفرضه السعر الأعلى بالدولار.
وعلى كل حاولت إظهار أن ما يسمى بسلاح النفط هو أقل هولا مما تظن غالبية الأميركيين، فأي منتج للنفط يخفض إنتاجه سيتحمل نقصا في إيراداته وتبعات ذلك على أوضاعه الداخلية - وهذه مسألة جدية خاصة في بلدان كالمملكة العربية السعودية التي تبتاع الاستقرار السياسي بواسطة تحويلات هائلة من المدفوعات. وعلاوة على ذلك فإن تخفيض العرض يعطي فرصة للمنتجين الآخرين لزيادة مبيعاتهم. وفي أي حال فالبلدان المصدرة للنفط لا نستطيع أن تستهدف مستوردين معينين بخفض الإنتاج، فإذا خفض المصدرون العرض تكون النتيجة ارتفاع في الأسعار في جميع أنحاء العالم.
والخلاصة، لم يكن «سلاح النفط» تهديدا خطيرة. في الواقع كان مثل مسدس في يد رجل ينذر اخطوة أخرى وسأنسف دماغي لتساقط أشلاؤه على كل بقعة منك).