الصفحة 52 من 616

طبيعة المجتمع الأميركي، مما يدفع بالحكومة نحو إجراءات وقائية غير مرغوب فيها - حتى ولو كانت ضرورية، وسنكون صفات أميركا الأساسية على المحك: حرياتنا الاجتماعية والطبيعة المنفتحة لمجتمعنا.

وأخيرا أوصلنا هذا التبصر إلى هدف استراتيجي صحيح لهذه الحرب الجديدة. لم يكن بإمكاننا أن نعد بإزالة الإرهاب تماما، غير أننا أدركنا أن علينا أن نفعل أكثر من إعانة الإرهاب حينما تمكنا من ذلك. فسوف يكون من المعقول أن يفهم المسؤولون الأميركيون مهنهم بأنها «التغلب على الإرهاب كتهديد لحرية أميركا وانفتاحها» . فإذا

حارينا الإرهابيين بفعالية كافية بحيث أنهم لن يتمكنوا بعدها من تهديد طبيعة مجتمعنا، تكون الولايات المتحدة قد أنجزت انتصارة حقيقية قيمة. إن هدنة حربية محددة على هذا النحو يخدم مصالح البلد الأستراتيجية، إذ يكون مرنة ومعقولا وممكن الإنجاز - رهامة

دون رودمان الملاحظات طوال مناقشاتنا، وكان يرجع خلال فترات الاستراحة إلى مقعده ليقوم بصياغتها بمثابة جنين لما أصبح ورقة مفهوم استراتيجي للحرب. كان في الطائرة طاولة صغيرة واحدة مع مقعدين ضيقين على کلا جانبيها، وانبع ترتيب المقاعد البروتوکول. جلست أنا ووجهني إلى الأمام، بجانب دوف زاکهيم، المراقب المالي لوزارة الدفاع وزميلي وكيل وزارة الدفاع. في الجانب الآخر من الطاولة جلس مساعد وزير الدفاع جي. دي. کروتش وبيتر رودمان. وجلس الجنرال أبي زيد قليلا إلى الوراء. وبينما كان رودمان يصوغ مذكرته نقلت الأوراق إلى الجنرال لإبداء ملاحظاته. وبينما كان يرجعها، علق أبي زيد أن أي عمل عسكري في هذه الحرب الجديدة يمكن أن يكون له تأثير ديبلوماسي مساعد لدي حلفائنا - وتأثير بسيكولوجي كبير في أعدائنا.

وعندما عدنا، رودمان، لوني، أبي زيد وأنا إلى واشنطن والتحقنا بالأعمال العادية، تشار کتنا بهذه المفاهيم في الاجتماعات التي تقام بين الوكالات المختلفة، وقد ساعدت على تحديد هدف الحرب واستراتيجية الحكومة. إن احاديثنا في تلك الرحلة الجوية في 12 سبتمبر مساهمت في اسس استراتيجيتنا، پدها بورقة التوجيه الأولى من اعلى مركز في البنتاغون للحملة ضد الإرهاب: تعليمات رامز فيلد إلى وزارة الدفاع، التي سترشد قادة المقاتلين وهم يعدون خططهم الحربية.

قبل أقل من ساعة من هبوطنا في قاعدة سلاح الجو أندروز خارج واشنطن،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت