أصر رامزفيلد على أن لا يقوم ببناء الدول، كما فعلت الولايات المتحدة، كعادتها، في سنة 1990. أراد رامز فيلد أن تساعد الولايات المتحدة الأفغانيين لبناء انتهم الخاصة بهم وليس أن تلتزم ببنائها لهم. إذا لم يترك الوالد مقعد دراجة ابنه قط، كما حذر، فالابن سيصبح في سن الأربعين دون أن يتمكن من ركوب الدراجة. (كان هذا هو المنطق، بالطبع، وراء إصرار رامزفيلد على أن يعالج کارزاي تحدي أمير الحرب دون قوات أميركية) .
أبدى رامز فيلد رأيه في معنى عبارة «إعادة البناء» . أظهر أن إعاناتنا سنكون تعمير أشياء كثيرة من الصفر وليس «إعادة إعمارها. فافغانستان، رغم كل شيء، هي من بين أكثر البلدان بوسا في العالم - أفقر حتى من معظم دول أفريقيا في جنوب خط الاستواء، فقد تلقت ضربة قوية من الاجتياح السوفياتي، والفوضى المدنية، والقمع الطالباني - وعلاوة على كل ذلك منيت بقحط شديد في السنوات الأربع الماضية.
تفتقر افغانستان إلى الطرق وغير ذلك من ضروريات الحياة الاقتصادية، وهي بحاجة إلى المساعدة على إنشاء وزارات لحكومتها، وقوات شرطة، ونظام قضائي. وتتطلب عونا لإنعاش زراعتها واستئصال تجارة المخدرات غير القانونية، التي تهدد بالتفشي في جميع أنحاء البلاد وإفسادها. وفي الحقيقة فإن مصدر الدخل الأوحد الهام الأفغانستان هو الخشخاش الذي يحول إلى هيرويين.
وهكذا قدمت الولايات المتحدة عونة اقتصادية إلى أفغانستان. بنينا الطريق بين کابول وقندهار. أخذنا دور الطليعة في تدريب وتجهيز الجيش الأفغاني الجديد وأيضاء في النهاية، قوات الشرطة وحرس الحدود الجديدين. اتفق المسؤولون الكبار في إدارة بوش على أن هذا العون هو الشيء الصحيح الذي يجب عمله. غير أننا وجدنا في عدة مناسبات أننا نفتقر إلى الوسائل للقيام بأعمال إعادة البناء بسرعة وفعالية.
عندما زارنا الرئيس کارزاي في البنتاغون في 28 يناير/ كانون الثاني، 2002، سال رامز فيلد عن مواقف الأفغانيين بالنسبة إلى جيش جديد. تکلم کارزاي مطولا عن اهمية أن يكون للجيش صيغة وطنية - مع قيادة موحدة وجنود من جميع مناطق البلاد، وقادة لا يعملون كزعماء حرب محليين.
كان محمد فهيم خان، وزير داخلية كارزاي قد وضع خطة لإنشاء جيش وطني وسلمها إلى الوزير باول. سال رامز فيلد عن خطة فهيم وقد أعجبنا بعلم کارزاي بها