الصفحة 368 من 616

بغير فعالية - أي إذا علقنا بين الأشواك، أو فشلنا في تفويض المسؤولية - حل المسائل التي تجاهلناها غيابيا وليس بالخيارات الواعية: خيارات الرئيس ربما تتغير أو تختفي فيما صانعو السياسة يفكرون - او يترددون ويضطربون. وكما يقول المثل أن لا تقرر هو أن تقرر.

ومع ذلك، لا يتمكن المسؤولون الكبار من رمي مفاهيمهم واستراتيجياتهم من فوق جبل الأولمب، إذا أرادوا نتائج لا يمكنهم نجاهل تفاصيل عمل مرؤوسيهم. موظفو الوكالات غالبا ما يكونون أكثر اهتماما بالحفاظ على استقلاليتهم من استيعابهم الإرشادات الاستراتيجية. فبينما لا يتمكن المسؤولون الكبار من إخفاء معلوماتهم بشكل كامل عن الصحافيين والمشرعين والمؤرخين وغيرهم، يتمكن كثير من الموظفين في المستويات الدنيا من إخفاء عملهم عن العيون العامة وفوق الإشراف المحكم، حتى من قبل رؤسائهم. ولذا يحسن بكبار الموظفين أن يتأكدوا من أن مرؤوسيهم يهتمون ويعملون - وانهم يفهمون الإرشاد الاستراتيجي وينقذونه ويجربون فعاليته، ثم يردون بتقارير عن كل ذلك إليهم. إن التاريخ حافل بحالات حيث تكون الاستراتيجيات المعتمدة من قبل الدولة موضع تجاهل في مجالات التطبيق.

كان الرئيس بوش يعلم جيدا أن النجاح الاستراتيجي في أفغانستان يتطلب أكثر من الإطاحة بالطالبان. فإذا فشلت عملية إعادة الإعمار، ربما نعود افغانستان، مرة ثانية، ملاذا آمنا للقاعدة وغيرها من الإرهابيين. وستتعرض سمعة أميركا في القيام بأعمال ناجحة للاذى وتصبح البلدان الأخرى أقل رغبة للتعاون معنا. أما إذا نجحت عملية إعادة الإعمار في إنشاء حكومة تمثيلية صديقة ومستقرة إلى حد معقول، تكون مصالحنا قد استفادت ليس في أفغانستان فقط بل عالمية. وربما حفز هذا النجاح دعما الإصلاحات سياسية في جميع أنحاء العالم الإسلامي، ويمكن أن يساعد في عکس جاذبية الإيديولوجيات المتطرفة التي حرکت اعداءنا الإرهابين.

اعترف الرئيس بوش في خطاب في أبريل/ نيسان 2002 أن إعادة إعمار المؤسسات الوطنية الأفغانية ستكون صعبة: «كان النزاع العسكري في أفغانستان ... تاريخيا يبدا بالنجاح، تم تتبعه سنوات طويلة من التعثر فالإخفاق النهائي. لا يجب أن نكرر الخطاء. طوال سنة 2002، في اجتماعات الوكالات على كل المستويات، ناقش مسؤولو الإدارة افضل الطرق لتعزيز السلام والاستقرار في افغانستان الجديدة ما بعد الطالبان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت