بعد أن أصبح الوضع ميئوا منه وقلت المؤن، قرر المزيد من الجنود الألمان أن الاستسلام والبقاء على قيد الحياة أفضل من القتال والموت، وكانت رسالة"السلوك الأمن ينجيك"مصممة لجعل عملية الاستسلام مقبولة، أما رسالة"تذكرتك للخروج من الحرب"فقد زودت جنود العدو بتعليمات محددة لكيفية الاستسلام.
كان يجب تعريفه بكيفية الاستسلام، كما يجب تطمينه بأن الجنود في الجانب الآخر لن يطلقوا النار عليه وأن بإمكانه الاستسلام بأمان، وهكذا أصبحت رسالة السلوك الأمن ينجيك من أفضل الوسائل لإبلاغ ذلك المضمون. بقيت العوامل الثقافية مهمة على الرغم من اندفاع الجانبين.
لقد احترم الألمان الانضباط، كثيرا، وهكذا تم تصميم منشور يبدو وكأنه يتضمن أوامر، موقعة من قبل الجنرال أيزنهاور الذي يطلب الاستسلام بأقصى سرعة.
شن الحلفاء حربا نفسية فعالة لدعم الأسلحة العسكرية التقليدية في أوروبا، لكن نظراءهم في المحيط الهادئ واجهواتحديا أكبر، لأنهم يتصدون لثقافة غامضة، غير مفهومة بالنسبة إلى لغربيين، حيث كل شيء، بما في ذلك الموت، مقبول أكثر من الاستسلام.
عندما تصادمت القوات الأمريكية التقليدية مع اليابانيين في بيرل هاربر عام ألف وتسعمائة وواحد وأربعين، كان عدد الخبراء النفسيين الأمريكيين قليلا، وكانوا غير مستعدين بعد لمواجهة عدوهم الجديد، لقد قللوا من شأن اليابانيين الأقوياء، فالشرف والإخلاص للإمبراطور حتى في وجه الموت، كان بالنسبة إليهم أهم من البقاء، ولم يتمكنوا من معرفة شيء عنهم حتى قرروا استشارة أمريكيين من أصل ياباني محتجزين
في المخيمات الدولية، وكانت الفرصة بعد ذلك لاستجواب عدد من أسرى الحرب اليابانيين، عندئذ فقط اكتشفوا كم هي مهينة كلمة الاستسلام في الثقافة اليابانية.
أول منشور كان يقول"أنا أستسلم"في الواقع الجندي الياباني لا يستسلم أبدا، لذا انتقلنا إلى المنشور الثاني والذي قلنا فيه"أنا أتوقف عن المقاومة""أنا اختار الطريق المشرف".