وقد قال الجنرال أريك فون لودن دروف أحد أهم القادة في الجيش الألماني حينها: لقد تمكنت دعاية العدو من تنويمنا كما تفعل الأفعى بالأرنب.
أما أحد أفراد الجيش الألماني وهو ضابط عادي في المشاة، فقد كان مهتما جدا بنجاح الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وهو ضابط ستصبح الدعاية أحد أهم أركان محاولاته لتبوء السلطة، وستكون الركيزة التي سيبني عليها أحلامه لغزو العالم.
بعد هزيمة الألمان في الحرب العالمية الأولى، أبدى أدولف هتلر في كتابه"كفاحي"إعجابه بنجاح الحلفاء في استخدام الدعاية، فكتب:"تعلم جنودنا أن يفكروا بالطريقة التي أرادها العدو".
خلال الثلاثينيات أصبح هتلر ووزير إعلامه جوزيف جوبلز، سادة الدعاية الإستراتيجية والسياسية، على المستويين الألماني والعالمي.
لكن عندما بدأت الحرب العالمية الثانية في عام ألف وتسعمائة وتسعة وثلاثين، تركز اهتمامهما على الأهداف المدنية أكثر من التخطيط للحرب النفسية.
كان البريطانيون قد فككوا برنامج الدعاية الناجح الخاص بهم بعيد الحرب العالمية الأولى واضطروا للإسراع بترميم قدراتهم عند نشوب الحرب العالمية الثانية.
في السنوات الأولى للحرب، كان البريطانيون أكثر استعدادا لاستخدام"الدعاية السوداء"وهي رسائل خادعة تبدو وكأنها قادمة من بلد محدد، بينما هي موجهة نحو دولة أخرى.
وقد لعب خبير الدعاية البريطاني سيفتون ديملر دور مذيع ألماني ادعى أنه يبث الأخبار من محطة ألمانية رسمية داخل تلك البلاد، وقد هاجم تشرشل والعائلة المالكة ليجذب اهتمام الجمهور ويكسب مصداقية، لكنه كان أيضا ينتقد الحزب النازي، وقد تمكن من نشر فكرة كانت مقبولة من الشعب الألماني حينها وهي عدم التوافق مع هتلر.