الصفحة 258 من 412

إغراق السفن الأخرى من دون أن تستنفد مخزونها من الطوربيدات.

كادت طواقم الغواصات تقتصر على المتطوعين فحسب، ومجرد أن قلص الأسطول الألماني عملياته البحرية بعد معركة جوتلاند»، سعي الضباط والجنود الطموحون والنشيطون إلى الخدمة في سلاح الغواصات. وفي الأسطول البريطاني أيضا، سعي الكثير من الضباط الشبان النشيطين، خاصة طلاب الكليات الحربية البحرية الذين استلم الواحد منهم مهامه كملازم ثان إلى الخدمة في الغواصات. أما بالنسبة إلى الأسطول الألماني فقد سعي فقط خلال الشهور الأخيرة من الحرب إلى تجنيد عناصر للخدمة في سلاح الغواصات.

كانت الخدمة على متن الغواصات غير مريحة وخطرة. فالاستحمام وتغيير الملابس ضرب من الرفاهية المستحيلة، وعلى جميع أفراد الطاقم أن يتناوبوا الأدوار داخل الأجزاء الضيقة من الغواصة، كما أن الهواء داخل الغواصة كريه إلى درجة أن الجنود اضطروا إلى استعمال اسطوانات الأكسجين، وكان استنشاق الهواء النقي بعد صعود الغواصة إلى السطح أشبه بالإحساس بارتشاف جرعة من الويسكي، وكانت المراحيض تعمل فقط في الأعماق الضحلة؛ وعندما تغوص الغواصات إلى أعماق أكبر، يضطر الملاحون إلى قضاء حاجتهم في علب صغيرة في أنحاء مختلفة من الغواصة. وكانت دفة النجاة ميل أكثر نحو البحارة العاملين على السفن الحربية، فإمكانية أن يقضي طواقم الغواصات كانت معدل أربعة أفراد من كل عشرة في أثناء القتال.

ومن جهة أخرى، كان جميع أفراد الطاقم من الناحية العملية من الفنيين المهرة، وأدت الحاجة إلى أن يعتمد كل واحد منهم على الآخر، إلى خلق روح الفريق الفريدة. وبشكل عام، غاب التوتر والنزاع الشائع على اسطح السفن بين الضباط والمتطوعين، وخصوصا في الأسطول الألماني.

وسواء أتعرضوا إلى الهجوم خلال صعود غواصتهم إلى سطح الماء أم في الأعماق، فإن البخار العامل داخل الغواصة، وبصورة أكبر بكثير من نظيره على سطح سفينة حربية، لم يكن لديه إحساس بالمعركة التي كان يخوضها. ووحده فقط الذي يدير المنظار تحت الماء أو أفراد الطاقم القلة الذين معه على أبراج إدارة دفة السفينة خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت