الصفحة 260 من 412

الصعود إلى السطح أمكنهم مشاهدة ما يحدث. ولكن عندما تتعرض تلك الغواصة للهجوم فإن كل من على متنها پستشعر الخطر. كما عانت الغواصة من قنابل الأعماق المرعبة الشبيهة بسلة المهملات، وذلك عندما تهاجم من قبل المدمرات أو مطاردي الغواصات وكان بإمكان تلك القنبلة نسف جوانب الغواصة إذا ما انفجرت في الجوار. وحتى لو كانت هناك مسافة أكبر تقصل الغواصة عن التفجير، فإن قنبلة الأعماق يبقى لديها القوة اللازمة لتعطيل المحرك الرئيسي للغواصة

كان الاحتجاز في تلك الغواصة المغمورة بالماء يعني الموت المحتوم لكل أفراد الطاقم. وقد نقل ضابط الغواصة الألماني الذي نجا من مركبه الغارق ووقع أسيرة أفكاره لرفاقه البخارة قائلا: «لم يكن بمقدوري أن أنسى أفراد طاقمي، أصدقائي يعرفون هناك، غرقوا كالفئران في المصيدة، وبعضهم ترك للموت خنقة ... منمددين في الظلام، يائسين، منتظرين نقاد الهواء ليختنقوا في نهاية المطاف» (7) . >

تعرضت طواقم الغواصات لمخاطر أخرى، ناجمة عن صعوبة تحديد هوية الغواصة حتى من قبل جنود البلد نفسه. وهكذا كان ثمة احتمال كبير بان يصاب بحار الغواصة بنيران صديقة. وكان في مقدور السفن الحربية المعادية وحتى السفن التجارية الرد على ظهور تلك الغواصة محاولة صدمها. كما جعل محاولة اجتياز تلك الغواصة الألمانية للألغام وشبكة حواجز الغواصات التي أنشأها الحلقاء، عبر القنال الانجليزي أولا ثم عبر بحر الشمال في فترات لاحقة من الحرب، عرضة لأن تعلق وتدمر بهذه الأخطار الثابتة. وكانت سفن Qships البريطانية، التي كانت مؤه نفسها كسفن تجارية إنما كانت مدججة بالسلاح، تهاجم الغواصات المجاورة على السطح، ثم تبدأ بإطلاق النار.

كما كانت الغواصة التي تغوص إلى أعماق سحيقة تخاطر بالتحطم نتيجة لضغط الماء. فمن شأن الماء المتسرب إلى الأجزاء الداخلية في هذه الأعماق السحيقة أن ينتج غاز الكلور السام إذا ما وصل إلى بطاريات السفينة. وقد عاشت إحدى الغواصات الألمانية ذلك الرعب الخاص على سواحل أيرلندا في ربيع 1916، ويتذكر ربانها: «لا اعتقد أن هناك أي شيء يمكنه أن ينزع ذلك الخوف من صدر جندي الغواصة النابع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت