الصفحة 182 من 412

عليا، كفيلة بمنع مثل هذه الهدن الجزئية من الحدوث.

ومع ذلك، وجد الجنود على كلا الجانبين من الأرض المحايدة السبب و الفرصة العقد مثل هذا الحلف الهادئ مع العدو. فكل جندي كان يدرك أن قصف ثادق الاتصالات التابعة للعدو وشبكة الطرق المجاورة، خصوصا في أوائل المساء، يعرقل وصول الغذاء لوحداته. وكان من حكم المؤكد أن هذا الأمر يثير ردود فعل انتقامية لعرقلة إمدادات الجانب الآخر. وكان ذلك الأمر يعد سهلا من خلال الامتناع عن إطلاق نيران من مثل هذا القبيل. كما كان إطلاق النار على مواقع العدو في ساعات ما بعد الفجر يعرض الجنود الذين يذهبون إلى المراحيض للخطر؛ وبالتالي

تجنب منع العدو من تلبية احتياجاته الشخصية يجبره أن يظهر لك الاعتبار نفسه. كما أن مهاجمة الخنادق بقذائف الهاون والقنابل اليدوية، يقابلها حكمة رد فعل مماثل؛ وبالتالي، كان هناك حافز لدى الجنود لعدم بدء التصعيد بأعمال عنف من هذا القبيل وعلى نحو مماثل، واجهت وحدات المدفعية العاملة خلف الجبهة والتي قصفت مواقع العدو بعدوانية شديدة، ردة شديدة مماثلا

وفي بعض الأوقات، فرضت ظروف المناخ القاسية و التضاريس الجغرافية أن يغض أحد الأطراف النظر عن العدو غير المحصن. فعندما تنهار بعض الخنادق تحت وطأة الأمطار والطين، كان الجنود على طرفي الأرض المحايدة يخرجون منها، ربما للجلوس في العراء فحسب، وربما لإصلاح الضرر تحت مرأى العدو

كان وقف الأعمال العدائية تماما أقل شيوعا من الاتفاقات الضمنية على إطلاق أعداد محددة من الطلقات (من نيران البنادق أو قذائف الهاون أو المدفعية) في أوقات متفق عليها، فعلى سبيل المثال، كان إطلاق بضع قذائف مدفعية بعد الغذاء أو العشاء من الأمور المألوفة على الجبهة الغربية. فقد ذكر وليام تريبلت، الرقيب في الفرقة الأمريكية و الخامسة والثلاثين، كيف وصف قائد سريته وضعهم على الجبهة في منطقة «الإلزاس» و في ربيع عام 1918، كان القطاع من المناطق الهادئة، ولكن شعر كلا الجانبين أنهما يجب أن يتصرفا كمحاربين. لذا كان الألمان يقصفون بلدة ثان كل يوم عند الساعة الثانية عشرة بأربع قذائف مدفعية، فيرة الفرنسيون بقصف أربع بلدات المائية تقع على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت