الصفحة 96 من 765

المتحدة، تبني الزعماء في كوبا وفي بقية دول أمريكا اللاتينية اسوا ممارسات الزعماء الاستعماريين السابقين، وفي فعلهم هذا أهدروا العرض الذي قدمته لهم واشنطن بالحرية والتقدم. وكما قال أحد المعلمين بوزارة الخارجية للمبعوثين الجدد في منتصف العشرينيات: البت الولايات المتحدة قد وجدت ولو القليل من العرفان

إن هذا أمر متوقع في عالم لا يدين بالفضل للمعلم أو الطبيب أو رجل الشرطة؛ وقد كنا نحن ثلاثتهم. لكنهم قد يرون الولايات المتحدة بعيون مختلفة مع الزمن، وقد يجدون في أنفسهم لها بعض الاحترام والعاطفة التي ينظر بها المرء إلى من وجهه في شبابه وينظر بها الطفل إلى الأب الذي شكل

شخصيته (1) . كانت الفلبين هي الدولة الوحيدة التي استطاعت فيها الولايات المتحدة أن تفرض نموذجها عن التطور من خلال الاستعمار في أوائل القرن العشرين. فالظهين مثل کوبا، كانت أمريكا قد أخفتها بعد الحرب الأمريكية الإسبانية؛ ولكنها، على عكس كوبا - الجزيرة الواقعة في الكاريبي - فإن جزر الفلبين الواقعة جنوب شرق آسيا ظلت تحت السيطرة الأمريكية المباشرة كدولة تابعة. كان امتلاك الفلبين قد منح الولايات المتحدة الفرصة لتجربة انتقال المبادئ الأمريكية إلى ثقافة أخرى تعتبر غريبة عنها. ورغم المقاومة الشرسة التي أبداها أهل الفلبين للمشروع الاستعماري الأمريكي في البداية، اقتنع أمريكيون كثر في منتصف الثلاثينيات أن تقدما كافيا قد أحزر في المستعمرة يؤهلها للحصول على الاستقلال في غضون عقد من الزمان، وقد أمن تحالفا في واشنطن بين المدافعين عن حماية التجارة ومصلحي الصفقة الجديدة والمحافظين الماليين جدولا بإزالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت